أن يخاف الله تعالى هيبة منه عز وجل، ومن يوم القدوم عليه خوف الحساب، ورهبةً من ناره وطمعًا في جنته، فيدفعه ذلك للمبادرة إلى التوبة. وأن يظل ذلك الخوف ملازمًا له يراوده ويتناوب عليه مع الرجاء فيغلب هذا تارة وذاك أخرى بحسب الحال فيغلب الخوف في حال الطاعة ويغلب الرجاء في حال المعصية حتى يأتيه الأجل فيغلّب الرجاء (١) قال تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٧]
أما من نراه سادرًا في معاصيه، آمنًا مكر الله، ضاربًا فيما يغضب الله هنا وهناك، بلا اعتبار للآخرة دار القرار فتلك بلا شك علامة من علامات الاستدراج والإملاء نسأل الله السلامة.
* * * *
ثانيًا: الازدياد من الطاعات والحرص عليها:
ومن علامات القبول أن تتبع الحسنة أختها، والحرص على العمل الصالح، ومحبة التقرّب إلى الله بالاستكثار من الحسنات، فترى العبد يستلذّ الطاعة، ويجد نفسه مشغولًا بها، شغوفًا بالاغتراف من بحارها، متحريًا من الأعمال ما يعظّمها، متمرسًا ماهرًا في طرق اكتسابها، واضعًا نُصب عينيه الإخلاص ثم التنويع والإكثار والإحسان.
(١) ينظر تفسير الطبري (١٩/ ١٩٤)، والمحرر الوجيز لابن عطية (٤/ ٢٥١).