وبقدر الاستجابة والطاعة يكون تعظيم الله في النفس. فمَن أجَلَّ الله تعالى وقدّره، أنزل أحكامه منزلة التعظيم والتوقير.
وقد تكلم ابن القيم رحمه الله في منزلة التعظيم مبينًا بأن أول التعظيم هو تعظيم الأمر والنهي
وهو أن لا يُعارَضا بترخّص جاف، أو يُعرّضا لتشدد غالٍ فالأول تفريط والثاني إفراط (١)، فإذا أدى العبد الطاعة على وجهها فقد أحقّ الله تعالى على نفسه الإجابة والقبول تفضلا وكرمًا.
وقد ذكر ابن القيم مثالًا على تباين الناس في أداء الصلاة ومن ثم تباينهم في قبولها فبين أنهم على مراتب خمسة وقد ذكرها في مدارجه وهي بإيجاز:
الأول: مرتبة الظالم لنفسه المفرط الذي انتقص من ومواقيتها وحدودها وأركانها.
الثاني: من حافظ عليها لكنه ضيع مجاهدة نفسه فذهب مع الوساوس والأفكار.
الثالث: من حافظ عليها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو في صلاة وجهاد.
الرابع: من حافظ عليها واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها، وهمه مصروف إلى إقامتها وإتمامها، واستغرق قلبه عبودية ربه تبارك وتعالى فيها.
(١) ينظر الوابل الصيب من الكلم الطيب ص: ٢٣.