والآيات في ذلك مستفيضة، وهو أمر معلوم من الدين فلا يُتصور قبول عمل الكافر وقد قال عز وجل في شأنه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. فعمل الكافر وإن كان صالحًا في ذاته إلا أنه غير مقبول، وهو غير مجزيٍ به في الآخرة (١).
وعلى هذا فالإيمان المنوط بقبول العمل من أتباع الأمم السابقة من أهل الكتاب هو ما كان فيه اتّباع لأنبيائهم قبل بعثة الرسول ﷺ.
وأما بعد البعثة فإن الإيمان المنوط بقبول العمل هو ما كان فيه اتباع لسيد البشر، النبي المبعوث رحمة للعالمين محمد عليه الصلاة والسلام لأن رسالته عالمية ناسخة لجميع الأديان قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: ٢٨].
وقد استدل المستشرقون بشبهة داحضة، وحجة سقيمة على أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
(١) عمل الكافر غير مقبول قبول نجاة وإثابة في الآخرة وإنما يثاب على حسناته في الدنيا لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم وقد ذكرته آنفا وأعيد ذكره هنا للفائده قال ﷺ: (إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِها) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢١٦٢/ ح ٢٨٠٨) إذن فعمل الكافر في الآخرة مردود، ينظر ثلاثة الأصول وشروط الصلاة والقواعد الأربع للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص: ٢٧.