الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ) (١) قال حذيفة رضي الله عنه: "القلب كالكف فإذا أذنب العبد انقبض وقبض إصبعًا، ثم إذا أذنب انقبض وقبض إصبعًا أخرى، ثم إذا أذنب انقبض وقبض أصابعه ثم يُطبعُ عليه ". (٢).
وقد ورد الطبع في القرآن والختم بما يدل على عدم القبول البتة في معرِض الحديث عن الكفار والمنافقين واليهود، وقد وردت في السنّة في حق الموحدين وتُحمل على الوعيد بسوء العاقبة أو تأخير القبول حتى استيفاء العقوبة كما أسلفنا (٣) قال النبي ﷺ: (لَيَنْتَهِيَنَّ
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٢٨/ ح ٢٣١). ومعنى مربادًا أي: شدة بياض في سواد قيل كالجمل الأجرب يُطلى بالقار، ارْبَدَّ لَوْنُهُ إِذَا تَغَيَّرَ وَدَخَلَهُ سَوَادٌ ومجخّيًا أي: منكوسًا. ينظر صحيح مسلم وفيض الباري على صحيح البخاري (٥/ ١٣١/ ح ٤٣٥٦)،، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (٢/ ١٧٣/ ح ٢٣١).
(٢) يؤثر ذلك عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهم ينظر تفسير الثعلبي (١/ ٩).
(٣) ينظر مطلب مؤخرات القبول في هذا البحث ص: ٢٠٤.