تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعلّق بظلم الغير فكيف بقذف المحصنات الطاهرات العفيفات؟ فلعن الفاعل هنا طول مكثه مطرودًا في نار جهنم عياذًا بالله إن لم يتب ويعفو الله عنه.

٨ - الطبع والختم على القلب كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [محمد: ١٦] وقال: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]. وَأَصْلُ الْخَتْمِ: الطَّبْعُ، وَالْخَاتَمُ: هُوَ غلقها عن إدراك حقائق الدار الآخرة والغيبيات (١) فلا يصل بذلك إليها الخير ولا يخرج منها خير، والطَّابَعُ هو الذي يُختم به الكتاب، فالقلوب كالكتب أوعية للمعارف والختم عليها هو إحكام

غلقها حتى يعود صاحب ذلك القلب إلى صوابه إن حصل له ذلك، وإلا فإن من خَتم الله على قلبه وطبع عليه مُنع الخير كله (٢) وحُرم الرحمة وبعيدٌ أن تعودان إليه; لأن الطبع والختم إنما يحصل له بعد إمهال من الله، فإذا انقضت مدة الإمهال وهو على ما هو عليه من شرّ وباطل استحق به المقت، وكان الطبع بعد ذلك طبعًا لا صلاح بعده، ولا هادي له بعد الله إلا هو إذا تغمده برحمته، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣] وذلك مصداق قول المصطفى ﷺ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى

(١) ينظر تفسير الطبري (١/ ٢٦٥).

(٢) ينظر الاستذكار للقرطبي (٢/ ٥٥).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٢٧