قلت: ولما حدثنا الشيخ رحمه الله ونفع به وسترنا بستره بهذا الحديث العالي الرفيع الذي تنزلت بحمد الله ومنه فيه منزلة التابعين رضي الله عنهم أجمعين، ذرفت عيناه، وخشع الحاضرون بجملتهم، لصدق لهجة الشيخ الصالح رحمه الله، وسألنا منه أن يدعو لنا تلك الحال ففعل، وقال: ستركم الله بستره، وكثيرا ما كنت أسمعه يدعو بذلك، ثم سألت منه أن يريني الموضع المبارك الذي رأى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق معنا إلى مسجد النصاصين من بجاية عمره الله بذكره وحرسها، وأرانا الموضع المبارك المعظم، وقعد الشيخ الصالح هنالك، وقرأته عليه فيه جزءا لطيفا خرجته له من مروياته، يحتوي على ثلاث أحاديث، أحدها من مسند أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة , والثاني من مسند ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي , والثالث عن جبير بن مطعم، الحديث المذكور وأتبعته بالرؤيا المتقدمة، ولما فرغت من قراءة هذا الجزء دعا لنا الشيخ الصالح رحمه الله دعاء حسنا، بالموضع المبارك، وانصرفنا مسرورين راجين قبول ذلك وخلوصه بفضل الله تعالى، وهو ولي التوفيق.
قلت: قول الشيخ الصالح رحمه الله مسيد، هي لغة في مسجد، حكاها أبو عبد الله بن هشام السبتي اللغوي في تقويم اللسان من تأليفه، رحمهما الله تعالى.
وهو عز وجل يسترنا بستره، فالستر أوقي جنن الاحتماء، وأفضل ما دعا به أكرم الكرماء.
وقد أخبرنا المقري أبو عبد الله بن عياش القرطبي مناولة عن أبي القاسم بن بقي، وقرأته على محمد بن إبراهيم العدل الفقيه، عن أبي الحسين ابن السراج، كلاهما عن أبي القاسم بن عبد الملك، قال أبو الحسين منهما قراءة عليه , وأنا أسمع قال: أخبرنا القاضي محمد بن أحمد بن الحاج رحمه الله، غير مرة، قال: حدثني