رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناى ووعاه قلبى وأبصرته عيناى حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال ان مكه حرمها الله ولم يحرمها الناس لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك فيها دما أو يعضد بها شجرا فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له ان الله أذن لرسول الله ولم يأذن لكم وانما أذن لى فيه ساعة
من النهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبى شريح ما قال عمر قال انا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ان الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بحربة (الاسناد) هذا حديث متفق عليه فيه تسع فوائد الأولى قوله ائذن لى أيها الامير أحدثك دليل على أن الولاه والقضاه لا يكلمون الا باذنهم وسيأتى ذلك مبينا في كتاب الحدود ان شاء الله لا سيما وهو يريدان يصرفه عن وجهه ويرد عليه قائل رأيه ويغير منكرا راه وهو يريد أن يتعاطاه فكان حتى أذاه.
الثانى الخروج عن عهده التبليغ التى قلدها الله لهم حين قال لهم ليبلغ الشاهد الغائب. الثالث التبرك بعهدة النبي عليه السلام نظر الله امرا سمع بعقالتى فرعاها فأداها كما سمعها. الرابع قوله ان مكة حرمها الله ولم يحرمها@