تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والايمان وركن من أركان الاسلام وحجاب بين العبد

وبين النارفدار ذلك على جانبين حق الله وحق العبادة فأبو حنيفة غلب حق العبادة ولذلك جوز دفع القيمة عنها وعلماؤنا غلبوا جانب العباد وألحقوها بالصلاة ومسائلها لأجل ذلك متعارضة وأقوال العلماء مختلفة وفروعهم متباينة وقد أوضحناها بغاية البيان في مسائل الخلاف وابتنى على هذا الأصل جواز تقديمها فمنهم من غلب جانب العبادة ومنهم من غلب جانب جانب الحاجة فمن راعى جانب العبادة فالعبادة لا تقدم على أوقاتها فلذلك لم يجز تقدم الزكاة قبل الحول بلحظة قاله مالك في العتبية وقال أرأيت لو صلى الظهر قبل الزوال وقال أشهب

مثله ومن راعى جانب المقصود من سد الخسلة وحق الآدمي فيها جوز التقديم مطلقا وهو الشافعي وأبو حنيفة وتوسط طائفة من علمائنا فمنهم من قال تقدر باليومين قاله في كتاب محمد وقالوا لعشرة قاله ابن حبيب وقيل خمسة عشر يوما وقال ابن القاسم شهر يجزيه تقديمه فيه والذي يصح في النظر ترك التقديم أصلا والتقديم مطلقا وأما هذه الأعداد اليسيرة فليس لها متعلق الا تجويز النبي صلى الله عليه وسلم تقديم صدقة الفطر بيومين قبل الفطر لتكون ميسرة لأربابها في ذلك اليوم اذ هي وقته وجوبا وأداء فاما الزكاة الأصلية فوقت وجوبها

الحول وليس لها وقت إذا فاما أن لا يقدم أصلا وأما ان تقدم تقديما فضلا تعجيلا للمساكين حقهم كما يقدم الدين المؤجل معجلا وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للعباس في تعجيل صدقته مرسلا والمرسل عندنا حجة كالمسند وروى مسندا من طرق حسان فلا بأس إذا عرضت حاجة وسمحت بذلك أمة أن يؤذن في ذلك لها ويقبل منها ولا تقهر عليها وهذا الخلاف انماهو في زكاة الحيوان والعين وأما زكاة الزرع فلا يجوز تقديمها فيه لأنه لم يملك بعد الثانية لما ذكر من منع الزكاة قال لي ابن جميل انه كان فقيراً فلما أغناه الله بالكثير

غني وامتنع ولا يعد على الله ألا أنه وسع عليه وهذا أشد الذم وأما خالد فانكم تظلمون خالداً في نسبتكم أياه إلى الامتناع وقد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله أوعتاده وهو @

عارضة الأحوذي · الصفحة ٧٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عارضة الأحوذيص ٧٨١