يكتبون النار بالياء ومعناه عندهم أن من استوقد ناراً بما يجوز له فتعدت إلى مالا يجوز له لا شئ عليه وهذا متفق على تفصيل بيانه في كتب الفقه الثالثة قوله وفي الركائز الخمس قال قوم المعدن ركاز وفيه الخمس منهم أبو حنيفة وقال قوم ليس بركاز وانما الركاز دفن الجاهلية وحقيقة الركاز الاثبات والمعدن ثابت خلقه وما يدفن ثابت بتكلف متكلف وقد بين النبي صلى الله
عليه وسلم حكم الفضة على أن الواجب فيها ربع العشر وقال وفي الركاز الخمس ولم يجر للمعدن ذكر في لفظه وانما ثبت بتدارك النظر فيه على ثلاثة انحاء الأول أن يكون المعدن داخلا تحت قوله وليس فيما دون خمس أواقي ومن الفضة صدقة كما قال الشافعي واحد قولي مالك الثاني أن يكون داخل تحت قوله في الركاز الخمس لأنه ذكر المعدن فلو قال وفيه الخمس لكان يخرج منه المال المدفون لأنه ليس بمعدن فعدل إلى اللفظ الأعم له والمال المدفون الثالث أن يكون المراد بالركاز الجملة الوافرة من التقدير الموجود في المعدن بخلاف العروق
فانها لا تنال الا بمشقة وهذه جملة ثابتة مؤتلفة فكانت ركازا وجب فيها الخمس على رواية عن مالك ولأجل هذه الاحتمالات اختلف الناس فهذه مدارك نظرهم من الحديث وموارده وقد أقطع النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث معادن القبلية فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم الا الزكاة يعني جريا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وهذا بين جداً وانما اختلف قول مالك فيه لأجل أنه رأى الزرع ثقل مؤنته فيؤخذ منه العشر وما تحجف مؤنته فيؤخذ منه نصف العشر فلما كان المعدن مثل الزرع لا يعتبر فيه نصاب كذلك تفرق حاله
بقلة المؤنة زكثرتها كالزرع الثالثة لما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس وكان عند أبي حنيفة إنه المعدن أوجب الخمس في كل معدن من نحاس وحديد ورصاص ونحوه وليست هذه المعادن كيف ما كانت بركاز وانما هي معادن والمعدن والركاز معنيان متباينلن بالاسم فوجب أن يكونا متباينين في المعنى متباينين بالحكم الرابعة واختلف الناس في اعتبار الحول فيه @