تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقة ومجاز منها ما يجوز على الله فيكون معنى الآية ومنها ما لا يجوز على الله بحال وهو إذا كان الاستواء بمعنى التمكن أو الاستقرار أو الاتصال او المحاذاة فان شيئا من ذلك لا يجوز على الباري تعالى ولا يضرب له الامثال به في المخلوقات وإما أن لا يفسر كما قال مالك وغيره أن الاستواء معلوم يعني مورده في اللغة والكيفية التي اراد الله مما يجوز عليه من معاني الاستواء مجهولة فمن يقدر ان يعينها والسؤال عنه بدعة لان الاشتغال به وقد تبين طلب التشابة ابتغاء الفتنة

فتحصل لك من الكلام امام المسلمين مالك أن الاستواء معلوم وان ما يجوز على الله غير متعين وما يستحيل عليه هو منزه عنه وتعين المراد بما لا يجوز عليه لا فائدة لك فيه اذ قد حصل لك التوحيد والايمان بنفي التشبية والمحال على الله سبحانه وتعالى فلا يلزمك سواه وقد بينا ذلك في المشكلين على التحقيق وأما قوله ينزل ويجئ ويأتي وما أشبه ذلك من الالفاظ التي لا تجوز على الله في ذاته معانيها فانها ترجع إلى افعاله وههنا نكتة وهي ان افعالك ايها العبد انما هي في ذاتك وأفعال الله سبحانه تكون في ذاته ولا ترجع اليه

وانما تكون في مخلوقاته فاذا سمعت الله يقول كذا فمعناه في المخلوقات لا في الذات وقد بين ذلك الاوزاعي حين سئل عن هذا الحديث فقال يفعل الله ما يشاء واما ان تعلم او تعتقد ان الله لا يتوهم على صفة من المحدثات ولا يشبهه شئ من المخلوقات ولا يدخل بابا من التأويلات فقالوا يقول ينزل ولا يكيف قلنا معاذ الله أن نقول ذلك انما نقول كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما علمنا من العربية التي نزل بها القرآن قال النبي عليه السلام يقول الله عبدي مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني وعطشت فلم تسقني وهو لا يجوز

عليه شئ من ذلك ولكن شرف هؤلاء بان عبر به عنهم كذلك قوله ينزل ربنا عبر عن عبده وملكه الذي ينزل بأمره اسمه فيما يعطي من رحمته ويهب من كرمه ويفيض على الخلق من عطائه وقال الشاعر ولقد نزلت فلا تظنى غيرة مني بمنزلة المحب المكرم والنزول قد يكون في المعاني وقد يكون في الاجسام والنزول الذي أخبر الله @

عارضة الأحوذي · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عارضة الأحوذيص ٥٠٦