وولدت دما صالحا وأعدل استعمالها أربعة أرطال فاذا أكثر من شربها على اختلاف أنواعها أحدث اضرارا عظيما وحدث عنها ادواء كثيرة قلنا قد اتفقنا على أن الاكثار منها داء وادعيتم أن الاقلال منها دواء ونوعتم وقسمتم وهذا كله باطل
لادليل عليه ولا منفعة فيها فان الله سبحانه هو خالق الأدوية والمنافع عند استعمال المطعوم والمشروب وقد أخبر أنها داء على لسان رسوله فان قيل فنحن نشاهد الصحة والقوة عند شربها قلنا عندنا جوابان أحدهما أن ذلك امهال واستدراك والثانى أن الدواء انما هو الذي يصح البدن ولايسقم الدين فاذا أسقم الدين فداؤه أن نفع البدن أعظم من دوائه وقد تكلمنا على ذلك بأوعب من هذا في التفسير فلبنظر فيه (الاحكام) في مسائل إذا اضطر أحد إلى شربها للعطش فلعلمائنا قولان قال ابن القاسم لايشربها لانها لاتزيده الا عطشا وقال
الابهرى يشربها يعنى ان أروته وهذا أمر موقوف على العادة (الثانية) إذا غص للقمة ولم يجد سواها أساغها بها عند ابن حبيب وابى الفرج وقال ابن القاسم يشرب المضطر الدم ولايشرب الخمر وجه الأولى أن الضرورة تبيح المحظور كالميتة ووجه الثانية ان الله حرم الخمر تحريما مطلقا وحرم الميتة والدم مقيدا بالضرورة فمضى كل على صفته والاول اصح (الثالثة) إذا شربها مضطرا هل يحدام لاء قولان مخرجان على قول علمائنا في حد المكره على الزنا وسقوط الحد صح (الرابعة) تقدم انه لايتداوى بها يحال على صفتها فان استهلكت عينها فاختلف
العلماء فيه على قولين وقد قال مالك كل @