فليناضل بتؤدة وتقوى وأما قوله (مراء في القرآن كفر) فان المعنى فيه ان
القرآن قد ظهر صدقه وثبتت معجزته واستقر علمه فان نازع فيه منازع كان كافراً وان راجعه مراجع بالرد عليه لم يكن مراء إنما هو جدال فهو يمارى وأنت تجادل والجدال بالتى هي أحسن محمود وان لم يكن ذلك معه فأعرض عنه فان الله تعالى يقول (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) فان الخصام قد انقطع في الدين مذ تمت الدعوة عشر سنين وقيل معناه الاختلاف في القرآن كقوله يقرأ كذا ويقول فيه حرف كذا والآخر يقول ليس فيه أو يقول قائل فيه آية كذا ويقول الآخر ليس فيه وقد تنازع الناس في ذلك
فان كان النزاع في ذلك للاستذكار أو لطب الاصح أو الأكثر في القراءة أو المتفق عليه أو المعلوم من الشاذ بذلك جائز وان كان لغير ذلك فقد يكون كفراً بتأويل وقد يكون كفرا بغير تأويل على حسب قصده وأصل المماراة في العربية بينها لك لفظها فانها من المرية وهو الشك فمن جادل لدفع الشك فهو سنى ومن جادل ليثبت الشك فهو بدعى @