التفت دل ذلك على أنه كره سماعه فهذا صار أمانة عند الذي اخبرته به وقد قالت فاطمة لعائشة ماكنت لاكشف سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو
بكر لعمر في خطبة حفصة إنه قد ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنت لاكشف سره قال النبي صلى الله عليه وسلم من رواية الزهرى عن أنس (لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله اخوانا) وذكر عن ابن عمر (لا حسد إلا في اثنتين) صحيحان حسنان (قال ابن العربي) قد تقدمت اليكم مرارا في غير موضع بان شرح الحديث لا يكون بحفظ معانى الالفاظ وجريانها على مقتضى العربية ومراعاة المقابلة فيها عند المقارنة بالزيادة والنقصان والعموم والخصوص وقد ورد في هذا الحديث الفاظ مختلفة وجاءت الرواية
بزيادة فيها ونقصان وتقديم والضابط لذلك كله فيها ان المقاطعة هي ترك الحقوق الواجبة بين الناس وقد تكون عامة وقد تكون خاصة واما التدابر فهو ان يولى كل واحد منهم صاحبه دبره اما محسوسا بالابدان واما معقولا بالعقائد والآراء والاقوال قال بعضهم وامساك المال ويعود إلى البخل وأما البغض فهو ضد المحبة وهو ارادة المضة واما الحسد فهو كراهة ما يرى من نعمة الله على غيره فان اراد زوالها فهو حرام وان أراد مثلها فهو جائز وان كان في الطاعة فهو محمود لقوله لا حسد إلا @