قطع حظهم من الدنيا فإن كان بأيديهم منها شيئ فإنما هو عارية بأيديهم وأمانة عندهم نظرة لهم ومنفعة لا متهم فإن قيل
فقد قال الله تعالى وورث سليمان داود وقال يرثني ويرث من آل يعقوب أجاب الناس عن ذلك بأجوبة منها أن الرواية قد جاءت بأن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا إنما ورثوا علما وهذا مما لم يصح ومها أن الذي ورث سلمان داود فيه قد أخبر الله عنه بقوله وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير فالذي ورث وهي المرتبة نزل منزلة أبيه ولم يخرج عن عموده إلى غيرهم وهذا هو الذي سأل زكريا في قوله يرثني أي يكون باقيا بعدى ويرث من آل يعقوب النبوة وعليه يدل قوله رب لا تذرني فردا أي هب لي من يحيي النبوة في
بيتي فأما أن يطلب الولد لحظ الدنيا أو لما لها فحاش لله أن يتعلق قلبه بالدنيا وقد كذب على الحسن فقالوا عنه أراد يرث مالي وحاش لله أن يقول الحسن هذا فإنه قول لا ينتحله إلا جاهل بالنبوة وما كان أحد من الأنبياء يطلب من يحوز الدنيا من بعده وهو يعلم ما عند الله له وهو إن الدنيا عليه وقد سقط@