وسلم منه ثم قال ليراجعها الحديث ولفظ البخاري في كتب أبو بكرة إلى ابنه وهو بسجستان ألا تقضي بين اثنين وأنت غضبان فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقضي حكم بين اثنين وهو غضبان (الأحكام) في ثلاث مسائل (الأولى) اتفق العلماء أن القاضي لا يقضي إذا ناله غضب أو ضجر أوجوع أو جزع ويجمع ذلك ما يشغل خاطره ويفسد بقطع النظر علمه ورأيه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه لأجل ثقل حاجة الإنسان في
أحد القولين بين جنبيه وذلك ما يعلقه ويغفله عن المطلوب وبعقله (الثانية) ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بين الزبير وخصمه الأنصاري بعد غضبه وقد بينا فيه معاني منها أنه كان غضبا يسيرا الا يشغله كما تقدم في حديث ابن عمر حين تغيظ عليه ومنها انه كان الحكم فلا يفتيه الغضب ومنها وهو بديع ان كل ما يخاف على الغاضب من الآفات يؤمن عليه لأنه مؤيد معصوم (الثالثة) الفائدة في خصيصة الغضب من بين سائر النظائر التي ذكرناها أنه أعظمها بأسا وأكثرها تفويتا لفائدة القلب من التحصل للعلم فانه قطعة من
النار وأعظم جند الشيطان ولهذا جاء في الصحيح أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني ولاتكثر قال له لا تغضب وقد بينا في النير ين انه انما خص له الغضب لأحد معنيين أما الذي سقناه الآن واما لأنه فهم من حاله أن الغالب عليه الحدة فأراد أن يكسر ثورته بالوصية هكذا كانت سيرته صلى الله عليه وسلم مع الوافدين عليه يقصد بالبيان ما يعلم ميلهم اليه كما قال لوفد عبد القيس حين سألوه آمركم @