أبو العيناء محمد بن القاسم ؛ قال : حدثني ابن أبي البخترى عن أبيه ؛ قال : كنا مع الرشيد في سفر له إلى الروم وقد تقدمت حمولة الثلج فاستسقى فبعثت الخيل في طلب الثلج فجعلت الخيل تحصف الجبل وقد اشتد عطشه فقال : اسقني من ماء الرحل فلما أقره في فيه مجه ؛ فقال له أبو البخترى : يا أمير المؤمنين قد كنت ألتمس موضعا لوعظك فلا أجد وقد أمكنني الآن أفتأذن ؟ قال : نعم قال : فقلت : يا أمير المؤمنين لو شربت الحار والقار ولبست اللين والخشن وأكلت الطيب والخبيث فإنك لا تدرى ما يكون من تصرف الدهر ؛ فانتفخ في ثوبه حتى ظننته سينماز عنه ثم انحمص وعاد لونه وقال : يا أبا البخترى إنا نلبس هذه النعمة ما أعطتنا فإذا وأعوذ بالله فارقتنا رجعنا إلى عود غير خوار .
( أبو البخترى وغلام يتيم )
وذكر أبو زيد عن أبي غسان ؛ قال : كلمت أبا البخترى في يتيم عندي يثيبه فوعدني مرارا فشكوت ذلك إلى كاتب له فقال : أنت لا تحسن أن تسأل أبا البخترى ؛ إذا صلى فمر اليتيم فليصح به من وراء المقصورة : يا أبا البخترى ؛ قال : قلت : أفعل فجئت باليتيم فأقمته من وراء المقصورة فلما صلى قال : يا أبا البخترى ؛ قال : لبيك وأقبل عليه وقال : مالك ؟ قال : أنا غلام يتيم قال : در إلى الباب فأتيته .