تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ أَدُلُّ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ النُّصْحِ حَيْثُ نَفَى الْإِسْلَامَ مَرَّتَيْنِ فِيمَنْ تَرَكَ النُّصْحَ ، وقوله ﴿ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ﴾ ) وَكَرَّرَهُ فِي رِوَايَةٍ ثَلَاثًا فَقِيلَ التَّكْرِيرُ دَلِيلُ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْ . (1)

أقول : إن النصيحة لا تخرج عن كونها ، فرض عين أو على الكفاية ، أو مندوبة ، أو حرام .

فتكون حراما :

إذا لم يتأدب الناصح بآدابها الواجبة ، كأن يقصد بها الإفساد ، أو يسعى للتجسس على المنصوح ، أو ينصحه بما ليس فيه ، أو ... ، كما ستأتي الآداب في عنوان الباب القادم .

وتكون فرض عين في حالات :

1- إذا استنصحك أخوك .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ : إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ , وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْهُ , وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ , وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ , وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ ﴾ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

قَوْلُهُ " وَإِذَا اسْتَنْصَحَك " أَيْ طَلَبَ مِنْك النَّصِيحَةَ " فَانْصَحْهُ " دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَصِيحَةِ مَنْ يَسْتَنْصِحُ وَعَدَمِ الْغِشِّ لَهُ .(2)

2- عند رؤية المنكر الذي سكت عنه الناس ، وعلمته أنت ، بحيث لا يترتب عليه منكر أكبر .

لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – [ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ] (3)

(1) البريقة المحمودية / 2 / 250 )

(2) سبل السلام / 2 / 613 )

(3) صحيح ] أخرجه ( مسلم / 49 ) من حديث أبي سعيد .

النَّصِيْحَةُ · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النَّصِيْحَةُص ٣٥