تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعا ً: لماذا لا نقبل النصيحة ؟

رابعاً : لماذا لا نقبل النصيحة ؟

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ أَلَا تُصَلُّونَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ](1)

قال الحافظ :

وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان طُبِعَ عَلَى الدِّفَاع عَنْ نَفْسه بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل , وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَاهِد نَفْسه أَنْ يَقْبَل النَّصِيحَة وَلَوْ كَانَتْ فِي غَيْر وَاجِب .اهـ.

والإنسان بطبيعته يحب المدح ويكره الذم، وقد قال أَبو ذَرٍّ – رضي الله تعالى عنه - قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنْ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ ](2)

فلا تثريب على الإنسان أن يكون بطبعه يحب أن يمدح، أو على أقل تقدير لا يحب أن يذم؛ وذلك لأن في النقد نسبة الخطأ إلى الإنسان، وكذلك الذم فيه نسبة الخطأ إليه، والخطأ مكروه فطرة، فكل إنسان بفطرته يكره أن يخطئ، ويحب أن يصيب دائمًا.

(1) متفق عليه ] أخرجه ( البخاري / 1127 ) ، و( مسلم / 1127 ) من حديث على بن أبي طالب .

(2) صحيح ] أخرجه ( مسلم / 2642 ) من حديث أبي ذر .

النَّصِيْحَةُ · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النَّصِيْحَةُص ٢٣