فقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلْيُغَيِّرْهُ ) فَهُوَ أَمْر إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة . وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعُ الْأُمَّة وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ الدِّين . (1)
فَهِيَ وَاجِبَةٌ طَلَبُوا ذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ الدِّينُ النَّصِيحَةُ . قُلْنَا لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ﴾.(2)
3 – عند علمك بالخطر الذي لا يعلمه غيرك ، ولا يتفطن له إلا أنت قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ..) (المائدة:67) ، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – هو وحده الذي كان يعلم هذا الخير ، ولذا تعين عليه .
قال النووي : قَدْ يَتَعَيَّن كَمَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَم بِهِ إِلَّا هُوَ أَوْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَته إِلَّا هُوَ , وَكَمَنْ يَرَى زَوْجَته أَوْ وَلَده أَوْ غُلَامه عَلَى مُنْكَر أَوْ تَقْصِير فِي الْمَعْرُوف . (3)
4- عندما تكون قدوة ينظر إليك الناس ، ويقتدون بك ، واشهر مثال على ذلك فعل الإمام أحمد في فتنة خلق القرآن .
وتكون فرض على الكفاية :
1- ذا قام من تعينت عليه بالكفاية ، فإن قاموا بواجبهم ورأيت أن ذلك لم يكف في النصح ، فيتعين عليك أيضا .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَالنَّصِيحَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُجْزِئُ فِيهَا مَنْ قَامَ بِهَا وَتَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ . (4)
(1) شرح مسلم للنووي /ح 55 )
(2) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي / 4 / 742 )
(3) شرح مسلم للنووي /ح 55 )
(4) سبل السلام / 2 / 696 )