تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

527 - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «قُولُوهَا مَا قُبِلَتْ مِنْكُمْ، فَإِذَا رُدَّتْ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «فَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ جَعَلَ الْآيَةَ وَقْتَيْنِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ»

528 - فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْوَاسِطِيَّ حَدَّثَنَا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنِّي أَرَاكُمْ تَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، فَلَمْ يُغَيِّرُوا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ» [ص: 290] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «لَمْ يَذْهَبْ أَبُو بَكْرٍ فِي احْتِجَاجِهِ بِالْحَدِيثِ مَعَ ذِكْرِ الْآيَةِ إِلَى أَنْ يُعَارَضَ الْقُرْآنَ بِشَيْءٍ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى التَّنْزِيلِ، فَهَذَا مَا لَا يُظَنُّ مِثْلُهُ بِالصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّا نَرَاهُ خَافَ أَنْ يَتَأَوَّلَ النَّاسُ الْآيَةَ غَيْرَ مُتَأَوَّلِهَا، فَيَدْعُوهُمْ ذَلِكَ إِلَى تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَجْهُهَا هَذَا الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ مَا تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ شَيْئًا كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ» أخبرنا علي قال: حَدَّثَنَا أبو عبيد قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَنْ ضَلَّ مِنْ غَيْرِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «أَحْسَبُهُمَا أَرَادَا أَنَّ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِي إِقْرَارِهِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْ تَغْيِيرِهِ مِنَ الْمُنْكَرِ أَنْ يُكْرَهُوا بِشِرْكٍ عَلَى أَنْ شُرِطَ لَهُمْ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ شَرْطًا مُؤَكَّدًا وَبِهِ حَلَّتْ جِزْيَتُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا الْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ وَالرَّيْبُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَهَذَا الَّذِي نَرَى سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدًا عَنَيَاهُ بِتَفْسِيرِهِمَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَجْهُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا هَذَا الْمَذْهَبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ وَقْتٌ مِنَ الزَّمَانِ يُمْكِنُ الرُّخْصَةُ فِيهِ لِتَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِيهِ كَالْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، فَصَارَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي أَهْلِ الْمَعَاصِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاجِبًا عَلَى الْأَبَدِ، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَا أَكْثَرَ الْحَدِيثِ بِلَا تَوْقِيتٍ»

الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجا · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجاص ٢٨٩