تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالنَّسْخِ لِتَرْكِهِمَا بِالْإِيجَابِ وَالتَّغْلِيظِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " أَمَّا هَذَا الْبَابُ فَلَمْ نَجِدْ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ آيَةً وَاحِدَةً جَمَعَتِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ غَيْرَهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، فَإِنَّ تَأْوِيلَهَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَثَرِ أَنَّ الْآيَةَ كَانَتْ مُرْجَاةً غَيْرَ مَعْمُولٍ بِهَا فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى أَوْقَاتٍ مِنَ الزَّمَانِ مَوْصُوفَةً، فَإِذَا بَلَغَهَا النَّاسُ أَتَاهُمْ حِينَئِذٍ أَوَانُ اسْتِعْمَالِهَا وَالْأَخْذِ بِهَا، ثُمَّ جَاءَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى بِأَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْعَمَلُ بِهَا إِلَّا أَنَّهَا عَلَى خِلَافِ مَا يَتَأَوَّلُهَا الْعَامَّةُ، فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ "

524 - فَإِنَّ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105] الْآيَةَ، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْهَا، فَقَالَ: " ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا [ص: 287] عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ، أَوْ قَالَ: لَا يَدَ لَكَ بِهِ فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ وَدَعِ الْعَوَامَ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ "

الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجا · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجاص ٢٨٦