تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ:

185 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفَجَرْتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ: «يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا»

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُحَدِّثُ بِهِ

186 - عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا مَحْدُودَةً مِثْلَهُ»، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " وَإِنَّمَا نَرَى هَؤُلَاءِ تَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: 3]، وَمِمَّا يَزِيدُ حَجَّتَهُمْ قُوَّةً حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ص: 107] فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَيَقُولُونَ: إِذَا كَانَتْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَرْمِيَهَا بِالْفُجُورِ أَوْ بِالِانْتِفَاءِ مِنْ وَلَدِهَا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ اللِّعَانُ وَتَصِيرَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، فَالتَّحْرِيمُ لَهُ فِي الْيَقِينِ أَلْزَمُ وَعَلَيْهِ أَوْكَدُ، وَذَهَبَ الْآخَرُونَ بِالرُّخْصَةِ إِلَى أَنَّ اللِّعَانَ هُوَ الْمُحَرِّمُ لَا الْقَذْفُ وَالنَّفْيُ يَقُولُونَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا يَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يَلْتَعِنَا " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ نَقُولُ: إِنَّ عِيَانَ الْفُجُورِ مِنْهُ لَهَا لَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا التَّلَاعُنُ، غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِطَلَاقِهَا أَمْرًا وَيُخَافُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ فِي إِمْسَاكِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا اشْتَرَطَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ نِكَاحَ الْمُحْصَنَاتِ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]، وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُهَا أَنْ تُوطِئَ فِرَاشَهَ غَيْرَهُ، فَتُلْحِقَ بِهِ نَسَبًا لَيْسَ مِنْهُ، فَيَرِثُ مَالَهُ وَيَطَّلِعُ عَلَى حُرْمَتِهِ، فَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا؟ أَنْ يَكُونَ لَهَا مُعِينًا عَلَيْهِ بِإِمْسَاكِهَا، وَلَا أَحْسَبُ الَّذِينَ تَرَخَّصُوا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْفُجُورِ إِلَّا لِتَوْبَةٍ تَظْهَرُ مِنْهَا، كَالَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُفَسَّرًا وَعَنْ عُمَرَ "

الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجا · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجاص ١٠٦