تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء بهذه اللفظة في موضع آخر فقال يصف أخلاق الممدوح:

يتصرعن ففرجاء دنو ال ... مزن، والودق خارجٌ من خلاله

وهي ههنا أقل قبحًا منها في البيت الأول، ولو قال " يتدانين للرجاء دنو المزن " كان أحسن في اللفظ، وأوفق من أجل التجنيس، ولكن " يتصرعن " أوكد ف يالمعنى؛ لأنه بمعنى يتساقطن ويتطرحن، يريد الإسراع إلى الرجاء من غير ترفق ولا توقٍ للأنحطاط والوقوع؛ ليدل على الحرص والشهوة.

وقد جاء بهذه اللفظة في موضع آخر، وأوقعها موقع الذم، فقال:

من يتصرع في إثر مكرمةٍ ... فدأبه ف ياتباعها دأبه

يريد من يتساقط في أثر مكرمة إذا سعى لطلبها ولم يكن له نهوضٌ فيها فدأب الممدوح دأبه المعروف المشهور منه، أي: جده ولحاقه، وحرك الدأب الثاني وسكن الأول، ومعناهما واحد، ويجوز أن يكون أراد فدأبه في اتباعها - أي عادته في اتباعها - دأبه، أي: سعيه وحركته، وهو أجود.

١٧ - ومن ردى التجنيس أيضًا قوله:

حييت بل سقيت من معهودةٍ ... عهدي غدت مهجورةً ما تعهد

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتريج ١ · ص ٤٠٦