تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ارتعثت خاف الجبان رعاثها ... ومن يتعلق حيث علق يفرق

فجعل القرط يخاف أن يسقط من هناك فيلك، وإنما أخرج هذا كالمثل: أي لو كان مما يقع منه الخوف لخاف، وقال ذو الرمة:

والقرط في حرة الذفرى معلقه ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب

فدل بقوله: " تباعد الحبل منه " على طول عنق المرأة؛ فهذه المبالغة لائقة مستحسنة؛ لأنه دل على الوصف بالشيء الذي يخص الموصوف، لا بالشيء الذي يخص غيره، ولو كان أبو تمام قال: " لو أن الخلاخيل صيرت لها نطقًا " لكان أتى بالصواب؛ لأن النطاق هو كل ما يدار على الخصر مثل المنطقة من سير كان أو ثوب أو غيرهما، أو لو قال " حقبًا " لأن الحقاب والنطاق بمنزلة واحدة، وأظنه أراد أن يقول هذا فغلط فجعل مكانه الوشاح.

وقد بالغ أبو العتاهية في وصف الخصور بالدقة، فقال:

ومخصراتٍ زرننا ... بعد الهدو من الخدور

نفجٌ روادفهن يل ... بسن الخواتم في الخصور

لم يرد أن خواتمهن في خصورهن؛ لأن هذا محال، وإنما ذهب إلى مثل قولهم: " جفنة يقعد فيها خمسة " أي: لو قعدوا فيها لو سعتهم.

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري · الجزء ١ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتريج ١ · ص ١٥٦