عن الشَّعْبيّ، قال: أصاد رجل قُنْبُرة فقالت: ما تريد أن تصنع بي؟ قال: أذبحم وآكلك. قالت: والله ما أشفي من قرم، ولا أشبع من جوع، ولكني أعلمك ثلاث خصال خير لك من أكلي.
أمَّا واحدة فاعلمك وأنا في يدك.
والثانية: إذا طرت على هذا الجبل
والثالثة: إذا صرت على الشجرة.
قال: هات؟ قالت: لا تلهفن على ما فاتك، قال: فأرسلها فطارت على الجبل. فقال: هات الثانية؟ قالت: لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون.
قال: ثمَّ طارت فصارت على الشجرة. فقالت: يا شقي لو ذبحتني لاستخرجت من حوصلتي درتين في كل واحدة عشرون مثقالا.
قال: فعض على شفتيه وتلهف، وقال: هات الثالثة؟ قالت: أنت قد نسيت الإثنين كيف أحدثك الثالثة؟
ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك، ولا تصدقن بما لا يكون؟ أنا ودمي ولحمي وريشي لا يكون عشرين مثقالا، يكون في حوصلتي درتان في كل واحدة عشرون مثقالا؟ ثم طارت فذهبت.