وقد اختلفت عبارات أهل العلم في بيان هذا المصطلح، وإن اتفقت معانيهم، فقال ابن عطية: «وتثوير القرآن: مناقشته ومدارسته والبحث فيه، وهو ما يعرف به» (١).
ونقل القرطبي عن بعض العلماء أن تثوير القرآن: «قراءته ومفاتشة العلماء به» (٢).
ونقل ابن عجيبة عن الغزالي أنَّه (التفهُّم)، وهو: «أن يستوضح كل آية ما يليق بها إذ القرآن مشتمل على ذكر صفات الله تعالى، وذكر أفعاله، وذكر أحوال أنبيائه عليهم السلام، وذكر أحوال المكذِّبين، وكيف أُهلكوا، وذكر أوامره وزواجره، وذكر الجنة والنار» (٣).
ونقل الزركشي عن بعض العلماء أن التثوير «لا يحصلُ بمجرَّدِ تفسير الظَّاهر» (٤).
وبوب عليه أبو الليث السمرقندي: «باب الحث على طلب التفسير» (٥).
ولو أضفنا لذلك ما في كلمة الإثارة من التقليب والنظر في الوجوه، ومنه ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ [الروم: ٩]، وقوله: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١]، وهو تقليبها بالحرث والزراعة، وأن المرء لن يفقه القرآن حق الفقه حتى يرى للقرآن وجوهًا.
(١) التفسير: (١/ ٣).
(٢) التفسير: (١/ ٤٤٦).
(٣) البحر المديد: (٥/ ٢٣)، الإحياء: (١/ ٢٨٢).
(٤) البرهان: (٢/ ١٥٤).
(٥) بحر العلوم: (١/ ١١).