أما مسألة الكبائر ودخولها تحت التكفير في غير التوبة والاستغفار فهذا محل خلاف عند العلماء، فبعض العلماء قد حمل قول الله جل وعلا: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، قال: هو شامل لسائر أنواع السيئات، وهذا فيما يظهر أنه يختلف بحسب الحسنة، فإن كانت الحسنة من العظائم قد كفرت ما دونها مما هو شبيه لها بالمقدار من الكبائر، وإذا كانت من متوسط الأعمال أو فضائل الأعمال فإنها تكفر الصغائر وهكذا، ومن العلماء من قال: إن الأعمال لا تكفر الكبائر على الإطلاق إلا بالتوبة، ويكفرها التوحيد في بعض الأحيان إذا تحقق في الإنسان تحقيقاً تاماً.
الإنكار باليد
السؤال: يقال: إن الإنكار باليد هو خاص بفئة معينة مع أن النص جاء عاماً، فما هو الصحيح؟ الجواب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام على سبيل العموم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده). واستعمال اليد في إنكار المنكر باقية على عمومها مع وجوب النظر إلى المفسدة، فمسألة الإنكار باليد قد تشمل اللطم أو تشمل الصد كما صد النبي عليه الصلاة والسلام نظر الفضل في حديث الحج، وقد يشمل الإنكار باليد مثلاً تمزيق الصور الفاسدة حينما يقع عليها الإنسان ولو في طريق، وقد يكون من الإنكار باليد الإنكار على الأبناء وتربيتهم بالضرب لترك الصلاة أو فعل المنكرات، أو من ولاه الله جل وعلا أمره من زوجة وإخوان دونه وعليهم ولايته ونحو ذلك، أو من يرتدع بضربه إذا كان لا يحدث ذلك منكراً فهذا أيضاً يقوم به من يستطيعه من الناس. في هذا القدر كفاية، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.