تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَا الْحُلْيُ إِلَّا زِينَةٌ مِنْ نَقِيصَةِ … يُتَمِّمُ مِنْ حُسْنِ إِذَا الْحُسْنُ قَصَّرَا

وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجَمَالُ مُوَفَّرًا … كَحُسْنِكِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يُزَوَّرَا

لذا؛ فلستُ ممن يحبُّ أن يكثر من كتابة المقدمات الصوارف عن حقيقة ما في الكتب المقدم لها! إذ إني أشعر أن فيها - من التزين والتكثُر - ما قَدَّمْتُهُ من تزوير! والنبي ﷺ يقول: «المتشبع بما لم يُعْطَ: كلابس ثَوْبَيْ زُورٍ» [متفق عليه]! هذا؛ إذا كان الكلام فيها قليلا! وأما إذا كثر الكلام؛ فهو أبعد ما يكون عن البلاغة التي شُهِرَ العرب الأقحاح بها! كما روي أنه سئل بعض الحكماء عن «البلاغة»؟ فقال: «لَمْحَةٌ دَالَّةٌ»! وقال - مَرَّةً -: «مَا اخْتِصَارُهُ فَسَادُهُ»!

وإذ ذلك كذلك؛ فقد طال تأملي في كتابة مقدمة دالة على المقصود، بعيدة عن الحشو الفارغ، أُوصِلُ القارئ منها إلى مقصودي؛ دون أن أُكثر عليه، فما رأيت شيئًا أبتدئ به مرادي هو أحسن ولا أحلى من ذِكْرَى لنفسي - ثم لقارئ كلامي - من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ثم قول نبي الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» [متفق عليه]! ولذا فقد روي عن علي بن الفضيل بن عياض: أنه قال لأبيه: يا أبت! ما أحلى كلام أصحاب محمد ﷺ! قال: يا بني! تدري لِمَ حَلَا؟! قال: لا! قال: لأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ الله سبحانه وتعالى! فعلى الله ربي اعتمادي - في بدء أمري وبلوغ مرادي -؛ إنه هو الهادي!

المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمرو · الجزء ١ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمروج ١ · ص ٦