تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التميمي قال:

آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ الله سبحانه وتعالى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا: أَسْلَابُ الْهَالِكِينَ، وَسَيَتْرُكُهَا الْبَاقُونَ؛ كَمَا تَرَكَهَا الْمَاضُونَ! أَمَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ - تُشَيْعُونَ غَادِيًا أَوْ رَائِحًا إِلَى الله عز وجل! ثُمَّ تُغَيَّبُونَهُ فِي صَدْعِ مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ فِي بَطْنِ صَدْعِ غَيْرِ مُمَهَّدٍ وَلَا مُوَسَّدٍ؟! قَدْ خَلَعَ الأَنْسَابَ! وَفَارَقَ الأَحْبَابَ! وَسَكَنَ التُّرَابَ! وَوَاجَهَ الْحِسَابَ! فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ أَمَامَهُ! غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ بَعْدَهُ! أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَقُولُ لَكُمْ هَذِهِ الْحَالَةَ؛ وَمَا أَجِدُ مِنَ النَّاسِ أَعْرِفُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي)! ثُمَّ وَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ بَكَى! ثُمَّ نَزَلَ؛ فَمَا خَرَجَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى حُفْرَتِهِ! (١)

١٧ - أخبرنا الفقيه أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الطَّرْوَاخِيُّ (٢): أبنا أبو الحارث علي بن القاسم بن أحمد الخَطَّابِيُّ المَرْوَزِيُّ - بـ (بخارى): حدثني إبراهيم بن عاصم - صاحب صدقة بن الفضل: أخبرنا الحسين بن يحيى: أبنا المؤمل بن إسماعيل عن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ:

(١) [١٦] حسن:

أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٢٣٥ - ط إحياء التراث)، وابن أبي الدنيا في «الزهد» (٢٢٦) من طريقين عن ابن إسماعيل … به.

وله طرق أخرى تجدها في تعليق شيخنا أبي عبيدة على «المجالسة» (٩٧٢).

(٢) هو الفقيه أبو الفضل محمد بن محمد بن أحيد بن سعيد الطرواخي - نسبة إلى (طرواحَى) قرية من قرى بخارى - أحد الفقهاء، وهو صاحب الفسوي العلامة المعروف. ترجم له السمعاني في (الأنساب) (٤/ ٦٣)، ولم يذكر سنة ولادته ولا وفاته.

المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمرو · الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى من مسموعات الضياء المقدسي بمروج ١ · ص ٤٥