تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للقريب على حدّ قول خُفَافِ ابن نُدْبَهَ:

أَقُوْلُ لَهُ وَالرُّمْحُ يَأْطُرُ مَتْنَهُ ... تَأَمَّلْ خُفَافًا إنَّنِي أَنَا ذَلِكا١

والنص الثاني هو إعراب الفراء قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيْسَى ابْنُ مِرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ﴾ ٢ بنصب ﴿قَوْلَ﴾ ٣ على التقريب في أحد وجهي النصب الجائزين في الآية وهي مسبوقة باسم الإشارة ذلك المشار بها للبعيد قال: "وقد قرأتِ القُرَّاءُ بالنصب ﴿قَوْلَ الحَقِّ﴾ وهو كثير يريدون به حقًا، وإن نَصَبْتَ القولَ وهو في النية من نعت عيسى كان صوابًا كأنك قلت هذا عبد الله أخاه بعينه، والعرب تنصب الاسم المعرفة في هذا وذلك وأخواتهما فيقولون هذا عبد الله الأسدَ عاديًا كما يقولون أسدًا عاديًا"٤.

فجعل (قولَ) منصوبًا على أنه مفعول مطلق في الوجه الأول، ومنصوبًا على التقريب في الوجه الثاني، والعامل في التقريب هنا اسم الإشارة (ذلك) المختصة بالبعيد، وجعل عاديًا حالًا من الأسد لا من عبد الله، وقوله والعرب تنصب الاسم المعرفة في هذا وذلك وأخواتهما دليل على أنه لم يفرّق بين هذا وذلك.

والذي يبدو لي أن الفراء لم يكن مُتحَمِّسًا للتقريب، لأنَّ إلحاحه على الحال في الشواهد القرآنية المحتوية على أسماء الإشارة أكثر من إلحاحه على التقريب.

١ البيت من الطويل في ديوان خفاف ضمن شعراء إسلاميون: ٤٨٢، وهو في المنصف: ٣/٤١، والخصائص: ٢/١٨٦، والإنصاف:٧٢٠.

٢ مريم: ٣٤.

٣ قرأها بالنصب ابن عامر، وعاصم بن أبي النجود، وهي التي يقرأ بها اليوم بالمشرق الإسلامي، وقرأها بالرفع ابن كثير، ونافع، والكسائي، وأبو عمرو.

٤ معاني القرآن: ٢/ ١٦٨.

المنصوب على التقريب · الصفحة ٥١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنصوب على التقريبص ٥١٥