المبحث السادس: مجيء الخبر معرفة
لا يشترط الكوفيون في الخبر التنكير بل يجوز عندهم أن يكون الخبر معرفة قال أبو حيّان: "وأجازوا التعريف في الخبر فيقولون: وهذا الخليفة القادم"١ وألمح إلى ذلك ثعلبٌ دون تصريح عندما قال: "وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: هذا زيد إياه بعينه فجعله مثل كان"٢ فزيد اسم التقريب، وإيّاه خبر التقريب وهو ضمير أعرف المعارف وقال الفراء: "والعرب تنصب الاسم المعرفة في هذا وذلك وأخواتهما"٣، وقال ثعلب أيضًا: "وهم يسمُّون هذا زيدٌ القائمَ تقريبًا، أي قرب الفعل به"٤ فاسم التقريب وخبره هنا معرفتان.
المبحث السابع: مجيء الخبر جملة
هل يصح في التقريب أن يكون خبره جمل؟
لم يتعرض الكوفيون لهذه المسألة لا بإثبات ولا بنفي، وإن كنت أرى الجواز إذ ما المانع من ذلك ويجعل منه قوله تعالى: ﴿هَذا كِتابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ﴾ ١ بجعل جملة (ينطق) هي خبر التقريب، والمعربون للقرآن أجازوا فيها أن تكون حالًا، وأن تكون خبرًا لاسم الإشارة و(كتابنا) بدل أو عطف بيان، أوجملة (ينطق) خبر ثانٍ، والجار والمجرور (بالحق) حال، وجعلوا العامل في الحال اسم الإشارة قال المنتجب: "وقوله: ﴿هَذا كِتَابُنَا يَنْطِقُ﴾ هذا مبتدأ، وكتابنا خبره، وينطق يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون هو الخبر،
١ ارتشاف الضرب: ٢/ ٧٣.
٢ مجالس ثعلب: ٤٣.
٣ معاني القرآن: ٢/ ١٦٨.
٤ مجالس ثعلب: ٣٥٩.
١ الجاثية: ٢٩.