تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: تعريف الجاسوس اصطلاحاً:

في الحقيقة لا تكاد تجد تعريفاً اصطلاحيا ًمحدداً للجاسوس خلال كلام الفقهاء، والظاهر أن ذلك لوضوح معناه، ومعرفة المراد منه على العموم، وعباراتهم التي يعرفون بها الجاسوس لا تكاد تختلف عن التعريف اللغوي في شيء، ومع ذلك فسأذكر بعض عبارات الفقهاء التي ظهر فيها تعريف للجاسوس، وأكثرها عبارات تفسيرية تبيينة وليست جارية على طريقة التعريفات الفقهية ونسق الحدود المعروفة.

جاء في الشرح الكبير للدردير المالكي -رحمه الله-: [(و) جاز (قتل عين) أي: جاسوس يطلع على عورات المسلمين وينقل أخبارهم للعدو] (الشرح الكبير: 2/ 182).

وقال الشيخ محمد بن أحمد بن محمد عليش المالكي-رحمه الله-: [(عين) بفتح العين المهملة أي جاسوس على المسلمين يطلع الحربيين على عورات المسلمين، وينقل أخبارهم إليهم، وهو رسول الشر والناموس رسول الخير] (منح الجليل: 6/ 35)

وقال الخرشي المالكي -رحمه الله-: [الجاسوس وهو مراده بالعين هنا: وهو الذي يطلع على عورات المسلمين وينقل أخبارهم للعدو فالجاسوس رسول الشر ضد الناموس فإنه رسول الخير] (شرح مختصر خليل للخرشي: 9/ 493).

وقال العلامة سليمان بن عمر الجمل الشافعي -رحمه الله-: [عين الكفار: شخص يتجسس على عورات المسلمين لينقل أخبارها لهم] (حاشية الجمل: 10/ 322).

وفي حاشية حاشية البجيرمي الشافعي: [والجاسوس: هو الذي يتجسس الأماكن المخوفة.] (على الخطيب: 13/ 48)، والظاهر أن مقصده بالأماكن المخوفة هي المواطن التي يخاف المسلمون نفوذ العدو من خلالها، وهي محال الاحتياط والتيقظ كالثغور ونحوها.

وقد درج بعض علماء الشافعية على إطلاق لفظ (الخائن) على الجاسوس، وهو وصفٌ لائقٌ به منطبقٌ عليه، لقلْبه للحال، إذ أمره الله بأن يكون عوناً للمسلمين حافظاً لسرهم، فخانهم وخان دينه وصار مطْلعاً لعدوهم على عوراتهم.

فمن ذلك قول العلامة الخطيب الشربيني -رحمه الله- في بيان من لا يستصحبهم الإمام معه في الغزو: [ويَردُّ أيضا الخائن: وهو من يتجسس لهم، ويطلعهم على العورات بالمكاتبة والمراسلة] (مغني المحتاج: 4/ 221).

المعلم في حكم الجاسوس المسلم · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعلم في حكم الجاسوس المسلمص ١٢