قال النووي في شرحه لهذا الحديث: فيه بيان ما كان عليه رسول الله ﷺ من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم وفيه التخلق بخلقه ﷺ في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه. أهـ.
ثم إنك لك أن تقارن بين الموقفين السابقين الذين وقعا لمعاوية بن الحكم رضي الله عنه، وكيف عامل الرسول ﷺ معاوية في كلا الموقفين.
ففي الحادثة الأولي: لم يعنفه الرسول ﷺ ولم يوبخه. لأنه كان جاهلًا والدليل على ذلك، الحديث الذي أخرجه البخاري (١) وأبو داود من رواية عطاء بن يسار «عن معاوية بن الحكم السلمي قال: لما قدمت على رسول الله، ﷺ علمت أمورًا من أمور الإسلام، فكان فيما علمت أن قال لي: إذا عطست فاحمد الله، وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل: يرحمك الله. قال: فبينا أن قائم مع رسول الله في الصلاة»،.. الحديث)
وفي الحادثة الثانية: عامله الرسول ﷺ بنقيض ذلك، حيث أنكر ذلك الفعل على معاوية ويؤخذ هذا من قوله: «فعظم ذلك علي» .
(١) البخاري. في خلق أفعال العباد ٦٧ وجزء القراءة خلف الإمام (٦٨)، وأبو داود كتاب الصلاة.