«عن أنس رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ، إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مه مه. (١) فقال رسول الله ﷺ: " لا تزرموه (٢)، دعوه " فتركوه حتى بال، ثم أن رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله والصلاة، وقراءة القرآن " أو كما قال رسول الله ﷺ. قال: وأمر رجلًا من القوم، فجاء بدلو من ماء فسنه (٣) عليه» . رواه مسلم. وعند أحمد وابن ماجه زيادة وهي: قال: يقول الأعرابي بعد أن فقه: «فقام النبي ﷺ إلي بأبي هو وأمي فلم يسب ولم يؤنب ولم يضرب» .
ففي هذا الحديث بيان لرفق النبي ﷺ بالأعرابي وحسن تعليمه له، وذلك لأن الأعرابي كان يجهل ذلك الحكم بطبيعة الحال ولهذا السبب لم يعنفه النبي ﷺ ولم يوبخه، بل دعاه وعلمه برفق الأمر الذي يجهله.
(١) مه مه: أي اكفف، والتكرير للتأكيد وزيادة التهديد. (حاشية المشكاة ١ / ١٥٣) .
(٢) لا تزرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله فيضره، أو تنتشر النجاسة في المسجد بعد أن تكون بمحل واحد (حاشية المشكاة ١ / ١٥٣) .
(٣) فسنه: بالسين المهملة وتشديد النون، أي فصبه. (حاشية المشكاة ١ / ١٥٤) .