2 - وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: (كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ونطرد عنها طردًا). رواه ابن ماجه. وقد ثبت عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه لما دخل الكعبة صلى بين الساريتين.
217 - باب وقوف الإمام أعلى من المأموم وبالعكس
1 - عن همام: (أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على دكان فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال: بلى قد ذكرت حين مددتني). رواه أبو داود. (1)
2 - وعن ابن مسعود قال: (نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه). رواه الدارقطني.
(1) () هذه الأحاديث والآثار كلها تدل على أنه يكره العلو الكثير من الإمام على المأمومين ويجوز العلو الذي ليس بكثير لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بهم ذات يوم وهو على المنبر فركع وهو على المنبر ونزل وسجد في أصل المنبر وقال (إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي) يعنى حتى تروني وتتأسوا بأعمالي وقال صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) فاحتج به أحمد وجماعة على أنه يجوز العلو اليسير وقد ناقش هذا ابن دقيق العيد بأنه يحسن الاحتجاج به إذا كان للتعليم وأنه فعله للتعليم وأما أن يحتج به مطلقاً فهو محل نظر وبكل حال فحديث حذيفة وابن مسعود وعمار وأبي مسعود كلها تدل على أنه لا ينبغي أن يعلو الإمام على المأمومين وأقل أحوال هذا الكراهة فيكون مساوياً لهم ولعل الحكمة في ذلك لئلا يؤثر في قلبه شيئاً ويسبب شيئاً من التعاظم والتكبر أو الإذلال للمأمومين فكان من الحكمة والأخلاق الإيمانية والتواضع أن يكون معهم في المصلى لا عالياً عليهم.
- وحديث حذيفة رواه أبو دواد بسند جيد وإن كان من رواية الأعمش وقد عنعنة لكن الغالب على عنعنته الإتصال ويشهد له حديث عمار وابن مسعود فكلها دالة على كراهة العلو إلا أن بعض أهل العلم كأحمد وجماعة قالوا يغتفر الشيء اليسير وهذا إذا لم يكن حاجة فإذا ارتفع عليهم لحاجة فلا حرج في ذلك للضرورة والحاجة فإذا ارتفعت معه بعض الصفوف زالت الكراهة إنما يكره إذا كان وحده فإذا صلى معه بعضهم أسفل وبعضهم أعلى فلا كراهة في ذلك لأن الحاجة تدعو لهذا كثيراً، وأما المأموم فوق الإمام فلا كراهة في ذلك أن يكون بعضهم أرفع من الإمام لأن الحاجة تدعو لهذا كثيراً أيضاً كما فعل أنس وكما فعل أبو هريرة فالحاجة تدعو لذلك كما يفعله الناس أيام الجمعة تدعو الحاجة لئن يصلوا في السطوح والإمام في الأسفل والإمام في الخلوة ويصلي خلفه أناس فوق فالحاجة تدعو لهذا ولا حرج في ذلك وإنما جاءت الكراهة في علو الإمام وإذا كان العلو للتعليم والتوجيه والمصلحة زالت الكراهة لأنه قد تدعو الحاجة للعلو إما للتعليم وإما للضيق فإذا دعت الحاجة فلا كراهة حينئذٍ.