تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع: تجوز الوكالة في النكاح مطلقًا؛ لأن الأصل الجواز وعدم المانع.

وروي أن النبي ﷺ وَكَّل عمرَو بن أمية الضَّمْري في تزويج أم حبيبة، رواه الحاكم وهو ضعيف، وقياسًا على البيع.

فرعٌ: وإن عضَلَ الأقربُ -أي: منع تزويج موليته-، أو لم يكن أهلًا، أو غاب غَيْبةً يفوت بها الخاطبُ الكفءُ: زوَّج الأبعدُ، وإن زوَّج الأبعدُ بلا عذر، صحَّ النكاح بإجازة الأقرب.

الشرط الرابع: الشهادة على العقد؛ لأنَّ الغرض إعلانُ النِّكاح؛ احتياطًا للنسَب؛ ودليل ذلك: حديثُ عائشة مرفوعًا: «لا نكاحَ إلا بوليٍّ، وشاهدَيْ عدل»؛ رواه ابن حِبَّان، وقال: (لا يصح في ذكر الشاهدين غيره)، وورد عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما موقوفًا عند الدارَقُطْني، وإسناده صحيح، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: «البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة»؛ رواه الترمذي، ورواه البيهقي موقوفًا وقال: (وهذا أصح).

وعن عمرَ رضي الله عنهما: أنه أُتِيَ بنكاح لم يَشهَدْ عليه إلا رجُلٌ وامرأة، فقال: (هذا نكاح السرِّ، ولا أجيزه، ولو كنتُ تقدَّمتُ فيه، لرَجَمتُ)؛ أخرجه مالك في الموطأ بإسناد منقطع.

قال التِّرمِذي: (والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، ومَن بعدهم من التابعين، وغيرهم؛ قالوا: لا نكاحَ إلا بشهودٍ، لم يختلفوا في ذلك مَنْ مضى منهم، إلا قومٌ من المتأخرين من أهل العلم).

وجمهور العلماء على أن الشهادةَ شرطٌ في صحة النِّكاح؛ للأدلة السابقة، ولأنَّ الله تعالى أمر بالإشهاد عند الرَّجْعة؛ بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطّلَاق: ٢]، وهي إبقاءُ نكاحٍ سابق، فبَدْؤُهُ أَوْلى، ولعِظَم شأن النِّكاح،

المختصر في الأنكحة والأطعمة والأيمان والنذور · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الأنكحة والأطعمة والأيمان والنذورص ٢٨