تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) أَخَذَ اللهُ تَعَالَى يُفَصِّلُ مَا أَجْمَلَهُ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ، وَيُبَيِّنُ مَا أَفَاءَهُ عَلَى الإِنْسَانِ مِنَ النِّعَمِ فِي مَرَاحِلِ حَيَاتِهِ وَنَشْأَتِهِ. فَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللهَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ شَيءٍ حَقِيرٍ فَلا يَنْبَغِي لَهُ التَّكَبُّرُ والتَّجَبُّرُ، أَلاَ يَعْلَمُ هَذَا الإِنْسَانُ مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ رَبُّهُ؟

مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) لَقَدْ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ مِنَ مَاءٍ مَهِينٍ (نُطْفَةٍ مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى كَمَا جَاءَ فِي آيةٍ أُخْرَى) وَقَدَّرَهُ أَطْوَاراً وَأَحْوَالاً، وََأَتَمَّ خَلْقَهُ بِمَا يُلاَئِمُ حَاجَاتِهِ، وَأَوْدَعَ فِيهِ القُوَّةَ التِي تُمَكِّنُهُ مِنِ اسْتِعْمَالِ أَعْضَائِهِ وَحَوَاسِّهِ، وَتَصْرِيفِهَا فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ وَجَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ بِمِقْدَارٍ مَحْدُودٍ.

ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ جَعَلَهُ مُتَمَكِّناً مِنِ اخْتِيَارِ السَّبِيلِ التِي يَسِيرُ فِيهَا - سَبيلِ الخَيْرِ أَوْ سَبِيلِ الشَّرِّ- فَقَدْ آتَاهُ اللهُ القُدْرَةَ عَلَى العَمَلِ، وَوَهَبَهُ العَقْلَ الذِي يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الخَيرِ والشَّرِّ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكُتُبَ المُشْتَملَةَ عَلَى العِظَاتِ وَالأَحْكَامِ.

ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ أَمَاتَهُ اللهُ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ مَطْرُوحاً فِي العَرَاءِ تَنْهَشُهُ الوُحُوشُ، بَلْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ فِي غَرِيزَةِ النَّوْعِ الإِنْسَانِيِّ أَنْ يُوَارِيَ أَمْوَاتَهُ فِي قُبُورٍ تَكْرِمَةً لَهُمْ.

ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) ثُمَّ إِذَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَحْيَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَبَعَثَهُ لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ فِي الوَقْتِ الذِي قَدَّرَهُ اللهً لِذَلِكَ.

كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) حََقّاً إِنَّ حَالَ الإِنْسَانِ لَعَجِيبٌ، فَإِنَّهُ رَأَى فِي نَفْسِهِ مِنْ آيَاتِ اللهِ العَظِيمَةِ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَجِّهَهُ إِلَى الصَّوَابِ والسَّدَادِ، وَالهُدَى وَالرَّشَادِ، وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مِنَ التَّأَمُّلِ فِي دَلاَئِلِ قُدْرَةِ رَبِّهِ، وَتَدَبُّرِ مَا يَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ تَعَالَى، مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِ التَّوَجُّهَ إِلَى رَبِّهِ بِالعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ.

مغزى الآيات

1 - بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وهي مقتضية للإِيمان به وبآياته ورسوله ولقائه

2 - الاستدلال بالصنعة على الصانع. وأن أثر الشيء يدل عليه، ولذا يتعجب من كفر الكافر بربه وهو خلقه ورزقه وكلأ حياته وحفظ وجوده إلى أجله.

3 - القرآن كتاب جليل عند اللّه، فهو مثبت مودع في صحف مكرمة عند اللّه، لما فيها من العلم والحكمة

الميسر في تفسير جزء عم ط 1 · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1ص ٣٢