تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظمة اللّه ورحمته وتأكيد وقوع يوم القيامة وتهديد الكافرين

قال تعالى:

رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)

المفردات:

38 ... الرُّوحُ ... جبريل

40 ... مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ... ما أسلفه في الدنيا من خير أو شر

شرح الآيات:

رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَظَمَتِهِ وَجَلاَلِهِ، وََأَنَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَخَالِقُهُمَا وَمَالِكُهُمَا، وَالمُدَبِّرُ لِشُؤُونِهِمَا، لاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِمَا ابْتِداءً وَمُبَاشَرَةً مُخَاطَبَتَهُ تَعَالَى إٍلاَّ بِإِذْنِهِ.

يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ المُرَادِ بِالرُّوحِ هُنَا: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّهَا أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ أَيْضاً إِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. وَقَيِلَ بَلْ هُوَ مَلكٌ عَظِيمٌ.

وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنَّ المَلاَئِكَةَ عَلَى جَلاَلَةِ أَقْدَارِهِمْ وَرَفِيعِ دَرَجَاتِهِمْ، يَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ صَفّاً لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا اليَوْمِ، إِجْلاَلاً لِرَبِّهِم العَظِيمِ، وَوُقُوفاً عِنْدَ مَنَازِلِهِمْ، إِلاَّ إِذَا أَذِنَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، وَقَالُوا قَوْلاً صِدْقاً صَوَاباً.

ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) وَذَلِكَ اليَوْمُ آتٍ مُتَحَقِّقٌ لاَ رَيْبَ فِيهِ، وَلاَ مَفَرَّ مِنْهُ، وَهُوَ يَوْمٌ تُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ وَتُخْتَبَرُ، وَتَتَكَشَّفُ فِيهِ الضَّمَائِرُ، فَمَنْ شَاءَ عَمِلَ صَالِحاً يُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَيُدْنِيهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَثَوَابِهِ، وَيُبْعِدُهُ مِنْ عِقَابِهِ.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1 · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الميسر في تفسير جزء عم ط 1ص ١٣