تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى النَّرْسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ رَجُلًا سَمِعَ مِنَّا كَلِمَةٍ فَبَلَّغَهَا كَمَا سَمِعَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ»

٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا شَبَابٌ، ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ أَبُو خِدَاشٍ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: " نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يَغُلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ ⦗١٦٧⦘ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالدَّعْوَةُ لِأَئِمَّتِهِمْ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ، مَنْ تَكُنِ الدُّنْيَا نِيَّتُهُ وَأَكْبَرُ هَمِّهِ، جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كَتَبَ لَهُ، وَمَنْ تَكُنِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ وَأَكْبَرَ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَتَأْتِيهِ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ"

١٠ - قَالَ الْقَاضِي: قَوْلِهِ ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً» مُخَفَّفٌ، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُهُ بِالتَّثْقِيلِ إِلَّا مَنْ ضَبَطَ مِنْهُمْ، وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ، وَيَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ فِي مَعْنَى: أَلْبَسَهُ اللَّهُ النَّضْرَةَ، وَهِيَ الْحُسْنُ وَخَلُوصُ اللَّوْنِ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: جَمَّلَهُ اللَّهُ وَزَيَّنَهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى: أَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَضْرَةِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ نِعْمَتُهَا وَنَضَارَتُهَا؛ قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤]، وَقَالَ: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١] وَفِيهِ لُغَتَانِ ⦗١٦٨⦘ تَقُولُ: «نَضِرَ وَجْهُ فُلَانٍ»، بِكَسْرِ الضَّادِ يَنْضَرُ نَضْرَةً، وَنَضَارَةً وَنُضُورًا وَنَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَأَنْضَرَهُ لُغَتَانِ، تَقُولُ: نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَ فُلَانٍ، فَنَضِرَ، فَالْوَجْهُ نَضِيرٌ، وَنَاضِرٌ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَضِرَ وَجْهُهُ فَهُوَ نَاضِرٌ مِنْ فِعْلِهِ، قَالَ جَرِيرٌ:

[البحر الكامل]

طَرِبَ الْحَمَامُ بِذِي الْأَرَاكِ فَشَاقَنِي ... لَا زِلْتُ فِي فَنَنٍ وَأَيْكٍ نَاضِرٍ

يَعْنِي «بِالنَّاضِرِ»: الْمَوْرَقُ الْغَضُّ وَرَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَ عَبْدٍ»

المحدث الفاصل ت عجاج · الصفحة ١٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحدث الفاصل ت عجاجص ١٦٦