تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ،وَجَاءَهُمُ الْخَبَرُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ هَلَكُوا،فَكَذَّبُوا بِمَا جَاءَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْخَبَرُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،فَيَقُولُ الْوَالِي : هَلْ أَنْتَظِرُ إِلَّا أَنْ تُغْلَقَ كُلُّ مَدِينَةٍ بِالشَّامِ عَلَى مَنْ فِيهَا،فَيَقُومُ فِي النَّاسِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ،فَيَقُولُ : بَعَثْنَا إِلَى إِخْوَانِكُمْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ مِصْرَ يَمُدُّونَكُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَمُدُّوكُمْ،وَيَكْتُمُ أَمْرَ حِمْصَ،وَيَقُولُ : لَا مَدَدَ لَكُمْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى،سِيرُوا إِلَى عَدُوِّكُمْ،فَيَلْتَقُونَ بِسَهْلِ عَكَّا،وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ،لَا يَصْبِرُونَ لِأَهْلِ الشَّامِ كَالْتِفَاعِكَ بِثَوْبِكَ حَتَّى يَنْهَزِمُوا،فَيَأْتُونَ السَّاحِلَ فَلَا يَجِدُونَ بِهَا غَوْثًا يُغِيثُهُمْ،فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَضْرِبُونَ أَقْفَاءَهُمْ فِي سَهْلِ عَكَّا،حَتَّى يَصِلُوا فِي جَبَلِ لُبْنَانَ،لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا نَحْوُ مِائَتَيْ رَجُلٍ يَصِلُونَ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِجِبَالِ أَرْضِ الرُّومِ،فَيَنْصَرِفُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِمْصَ فَيُحَاصِرُونَهَا،وَلَيُرْمَيَنَّ إِلَيْكُمْ مِنْهَا بِرُءُوسٍ تَعْرِفُونَهَا،لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ إِلَّا رَأْسًا أَوْ رَأْسَيْنِ،فَلَتُتْرَكَنَّ مُنْذُ يَوْمَئِذٍ خَاوِيَةً،وَلَا تُسْكَنُ،يَقُولُونَ : كَيْفَ نَسْكُنُ بُقْعَةً فُضِحَتْ فِيهَا نِسَاؤُنَا ؟ " قَالَ الشَّيْبَانِيُّ : يَجْتَمِعُ تَحْتَ جُمَّيْزَاتِ يَافَا اثْنَا عَشَرَ مَلِكًا،أَدْنَاهُمْ صَاحِبُ الرُّومِ " الْفِتَنُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (1)

وعَنْ كَعْبٍ،قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَلْحَمَةَ فَسَمَّى الْمَلْحَمَةَ مِنْ عَدَدِ الْقَوْمِ،وَأَنَا أُفَسِّرُهَا لَكُمْ،" إِنَّهُ " يَحْضُرُهَا اثْنَا عَشَرَ مَلِكًا،مَلِكُ الرُّومِ أَصْغَرُهُمْ وَأَقَلُّهُمْ مَقَاتِلَةً،وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا هُمُ الدُّعَاةُ،وَهُمْ دَعَوْا تِلْكَ الْأُمَمَ وَاسْتَمَدُّوا بِهِمْ،وَحَرَامٌ عَلَى أَحَدٍ يَرَى عَلَيْهِ حَقًّا لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَنْصُرَ الْإِسْلَامَ يَوْمَئِذٍ،وَلَيَبْلُغَنَّ مَدَدُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ صَنْعَاءَ الْجُنْدِ،وَحَرَامٌ عَلَى أَحَدٍ يَرَى عَلَيْهِ حَقًّا لِلنَّصْرَانِيَّةِ أَنْ لَا يَنْصُرَهَا يَوْمَئِذٍ،وَلَتُمِدَّنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ الْجَزِيرَةُ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ نَصْرَانِيٍّ،فَيَتْرُكُ الرَّجُلُ فَدَّانَهُ يَقُولُ : أَذْهَبُ أَنْصُرُ النَّصْرَانِيَّةَ،وَيُسَلَّطُ الْحَدِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ،فَمَا يَضُرُّ رَجُلًا يَوْمَئِذٍ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ لَا يَجْدَعُ الْأَنْفَ أَلَّا يَكُونَ مَكَانَهُ الصَّمْصَامَةُ،لَا يَضَعُ سَيْفَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِرْعٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا قَطَعَهُ،وَحَرَامٌ عَلَى جَيْشٍ أَنْ يَتْرُكَ النَّصْرَ،وَيُلْقَى الصَّبْرُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَعَلَى هَؤُلَاءِ،وَيُسَلَّطُ الْحَدِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ لِيَشْتَدَّ الْبَلَاءُ،فَيُقْتَلُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُلُثٌ،وَيَفِرُّ ثُلُثٌ،فَيَقَعُونَ فِي مَهِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ،يَعْنِي هَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ الْجَنَّةَ وَلَا

(1) - الْفِتَنُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (1289 ) حسن مقطوع

المهذب في فضائل الشام · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الشامص ٩٠