تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هجرة النبي إبراهيم وابن أخيه لوط عليهما السلام

قال تعالى : ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) ﴾ [العنكبوت : 26 - 27]

فَآمَنَ لُوطٌ بِدَعْوَةِ إبراهِيمَ،عَلَيهِمَا السَّلامُ،وَقَالَ إِبراهِيم:إِني مُهَاجِرٌ إِلى الجِهَةِ التي أَمَرني اللهُ بالهِجْرَةِ إِليها،لدَعوَةِ النَّاس إِلى الله فيها،وَهُوَ تَعَالى العَزيزُ الجَانِبِ،الذي يَمْنَعُني مِمَّا يُريدُهُ بِي أَعدَائي،وَهُوَ الحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ .

وَلَمَّا فَارَقَ إِبراهيمُ قَومَهُ أَقَرَّ اللهُ عَينَهُ بِوِلاَدَةِ ابنِهِ إِسْحَاقَ،وَجَعَلَهُ اللهُ نَبياً ،ثُمَّ وُلِدَ لإِسْحَاقَ يَعْقُوبُ في حَيَاةِ إِبراهِيمَ،وَجَعَلَهُ اللهُ نَبِيّاً،أَيضاً . وَجعَلَ الأنبياءَ مِنْ ذُرِّيتِهِ،فَكَانَ أنبِياءُ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ ذُرِّيَةِ يَعْقُوبَ،وآخِرُهُم عِيسَى،عليه السلام.وَكَانَ آخرُ الأَنبياءِ مُحَمَّدٌ،عليه السَّلام،مِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ،عليه السلام.وَجَمَعَ اللهُ لإِبراهِيمَ سَعَادَةَ الدُّنيا والآخِرَةِ،فَكَانَ لهُ في الدُّنيا الرِزْقُ الوَاسِعُ،والمَنْزلُ الرَحْبُ،والمَوْرِدُ العَذْبُ،والزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ،والثَّنَاءُ الجَمِيلُ،والذِّكْرُ الحَسَنُ،والذُّرِّيَّةُ الصَّالِحَةُ الوَفيرةُ العَدَدِ،وَجَعَلَهُ اللهُ قَائِماً بِطَاعَةِ رَبِّهِ وَعِبَادَتِهِ،وَجَعَلَهُ اللهُ تَعَالى في الآخِرَةِ مِنْ ذَوي الدَّرَجَاتِ العَلِيَّةِ . (1)

وفي التفسير الميسر :"فصدَّق لوطٌ إبراهيمَ وتبع ملته.وقال إبراهيم: إني تارك دار قومي إلى الأرض المباركة وهي "الشام"،إن الله هو العزيز الذي لا يُغَالَب،الحكيم في تدبيره.

ووهبنا له إسحاق ولدًا،ويعقوب من بعده وَلَدَ وَلَدٍ،وجعلنا في ذريته الأنبياء والكتب، وأعطيناه ثواب بلائه فينا،في الدنيا الذكر الحسن والولد الصالح،وإنه في الآخرة لمن الصالحين." (2)

" ونقف أمام قولة لوط : «إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» .. لنرى فيم هاجر. إنه لم يهاجر للنجاة.ولم يهاجر إلى أرض أو كسب أو تجارة.إنما هاجر إلى ربه. هاجر متقربا له ملتجئا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3248)

(2) - التفسير الميسر - (7 / 148)

المهذب في فضائل الشام · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الشامص ٤٥