الْيَمَنِ فَيَسْتَمِدُّونَهُمْ فَيُمِدُّونَهُمْ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا،حَمَائِلُ سُيُوفِهِمُ الْمَسَدُ،فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَحِلُّوا بِعَكَّا،وَبِهَا حَدُّ الْقَوْمِ وَجَمَاعَتُهُمْ،فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ،وَيَتْبَعُونَهُمْ حَتَّى يَلْحَقَ مَنْ لَحِقَ مِنْهُمْ بِالرُّومِ،وَيَقْتُلُونَ مَنْ سِوَاهُمْ،وَهُمُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْمَلْحَمَةَ الْكُبْرَى بِالْعَمْقِ،فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّصْرَانِيَّةِ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَدَّ أَهْلَ الْعَمْقِ،وَيَسِيرُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ حَدُّهُمْ وَجَمَاعَتُهُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ الَّذِينَ قَدِمُوا إِلَى عَكَّا،فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا،وَيُسَلَّطُ الْحَدِيدُ عَلَى الْحَدِيدِ،فَلَا تَجْبُنْ يَوْمَئِذٍ حَدِيدَةٌ،فَيُقْتَلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الثُّلُثُ،وَيُلْحَقُ بِالْعَدُوِّ مِنْهُمْ كَثْرَةٌ،وَتَخْرُجُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ،فَمَنْ خَرَجَ مِنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ تَاهَ،فَلَمْ يَزَلْ تَائِهًا حَتَّى يَمُوتَ،فَمَنْ جَبُنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى الْأَرْضِ،ثُمَّ لَيَأْمُرْ بِإِكَافِهِ فَلْيُوضَعْ عَلَيْهِ،جَوَالِيقُهُ مِنْ فَوْقِ الْإِكَافِ،ثُمَّ يَتَدَاعَى النَّاسُ إِلَى الصُّلْحِ،فَيَقُولُونَ : يَلْحَقُ أَهْلُ الْيَمَنِ بِيَمَنِهِمْ،وَيَلْحَقُ قَيْسُ بِبَدْوِهِمْ،فَيَقُومُ الْمُحَرَّرُونَ فَيَقُولُونَ : فَنَحْنُ إِلَى مَنْ نَلْحَقُ ؟ أَنَلْحَقُ بِالْكُفْرِ ؟ فَيَقُومُ رَئِيسُ الْمُحَرَّرِينَ ثُمَّ يُحَرِّضُ قَوْمَهُ،فَيَحْمِلُ عَلَى الرُّومِ فَيَضْرِبُ هَامَةَ رَئِيسِهِمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَفْلِقَ هَامَتَهُ،وَيَشْتَعِلُ الْقِتَالُ،وَيُنَزِّلُ اللَّهُ الْفَتْحَ عَلَيْهِمْ فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ،فَيُقْتَلُونَ فِي كُلِّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ،حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِالحَجَرِ وَالشَّجَرِ،فَيَقُولُ : أَيَا مُؤْمِنُ،هَذَا كَافِرٌ خَلْفِي فَاقْتُلْهُ " الْفِتَنُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (1)
وعَنْ كَعْبٍ،قَالَ : " إِنَّ أُمَّةً تُدْعَى بِالنَّصْرَانِيَّةِ فِي بَعْضِ جَزَائِرِ الْبَحْرِ تُجَهِّزُ أَلْفَ مَرْكَبٍ فِي كُلِّ عَامٍ،فَيَقُولُونَ : ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ،قَالَ : فَإِذَا وَقَعُوا فِي الْبَحْرِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ عَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ كُسِرَتْ سُفُنُهُمْ،قَالَ : فَتَصْنَعُ ذَلِكَ مِرَارًا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرًا اتَّخَذَتْ سُفُنًا لَمْ يُوضَعْ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ مِثْلُهَا قَطُّ ثُمَّ تَقُولُ : ارْكَبُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ،قَالَ : فَيَرْكَبُونَ فَيَمُرُّونَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ،قَالَ : فَيَفْزَعُونَ لَهُمْ فَيَقُولُونَ : مَا أَنْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ أُمَّةٌ تُدْعَى النَّصْرَانِيَّةُ نُرِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ الَّتِي أَخْرَجْتَنَا عَنْ بِلَادِنَا وَبِلَادِ آبَائِنَا،قَالَ : فَيُمِدُّونَهُمْ سُفُنًا،قَالَ : فَيَنْتَهُونَ إِلَى عَكَّا فَيُخْرِجُونَ سُفُنَهُمْ وَيَحْرِقُونَهَا وَيَقُولُونَ : بِلَادُنَا وَبِلَادُ آبَائِنَا،قَالَ : وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ،فَيَبْعَثُ إِلَى مِصْرَ
(1) - الْفِتَنُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (1362 ) فيه ضعف وإرسال