تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال النووي :" الْأَعْمَاق بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة،وَدَابِق بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا،وَالْكَسْر هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور،وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره،وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق الْفَتْح،وَلَمْ يَذْكُر غَيْره،وَهُوَ اِسْم مَوْضِع مَعْرُوف . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْأَغْلَب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَالصَّرْف لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل اِسْم نَهْر . قَالَ : وَقَدْ يُؤَنَّث،وَلَا يُصْرَف . وَ ( الْأَعْمَاق وَدَابِق ) مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ بِقُرْبِ حَلَب .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( قَالَتْ الرُّوم خَلُّوا بَيْننَا وَبَيْن الَّذِينَ سُبُوا مِنَّا )

رُوِيَ ( سُبُوا ) عَلَى وَجْهَيْنِ : فَتْح السِّين وَالْبَاء،وَضَمّهمَا .

قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : الضَّمّ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ . قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب .

قُلْت : كِلَاهُمَا صَوَاب،لِأَنَّهُمْ سُبُوا أَوَّلًا،ثُمَّ سَبَوْا الْكُفَّار،وَهَذَا مَوْجُود فِي زَمَاننَا،بَلْ مُعْظَم عَسَاكِر الْإِسْلَام فِي بِلَاد الشَّام وَمِصْر سُبُوا،ثُمَّ هُمْ الْيَوْم بِحَمْدِ اللَّه يَسْبُونَ الْكُفَّار،وَقَدْ سَبَوْهُمْ فِي زَمَاننَا مِرَارًا كَثِيرَة،يَسْبُونَ فِي الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْكُفَّار أُلُوفًا،وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى إِظْهَار الْإِسْلَام وَإِعْزَازه .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( فَيَنْهَزِم ثُلُث لَا يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ ) أَيْ لَا يُلْهِمهُمْ التَّوْبَة .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة ) هِيَ بِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان السِّين وَضَمّ الطَّاء الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة وَبَعْدهَا يَاء سَاكِنَة ثُمَّ نُون،هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ،وَهُوَ الْمَشْهُور،وَنَقَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق عَنْ الْمُتْقِنِينَ وَالْأَكْثَرِينَ،وَعَنْ بَعْضهمْ زِيَادَة يَاء مُشَدَّدَة بَعْد النُّون،وَهِيَ مَدِينَة مَشْهُورَة مِنْ أَعْظَم مَدَائِن الرُّوم ." (1)

وعَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ،وَضَمْرَةِ بْنِ حَبِيبٍ،قَالَا : " تَجْلِبُ الرُّومُ عَلَيْكُمْ فِي الْبَحْرِ مِنْ رُومِيَّةَ إِلَى رَمَانِيَةَ،فَيَحِلُّونَ عَلَيْكُمْ بِسَاحِلِكُمْ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِلْعٍ،فَيَسْكُنُونَ مَا بَيْنَ وَجْهِ الْحِجْرِ إِلَى يَافَا،وَيَنْزِلُ حَدُّهُمْ وَجَمَاعَتُهُمْ بِعَكَّا،فَيَنْفِرُ أَهْلُ الشَّامِ إِلَى مَوَاخِيرِهِمْ فَيُفَلُّوا،فَيَبْعَثُونَ إِلَى أَهْلِ

(1) - شرح النووي على مسلم - (9 / 276)

المهذب في فضائل الشام · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الشامص ٨٥