"نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بنا غضبك، أو يحل علينا سخطك، لك العتبى(*) حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك".
العتبى: الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب.
===============
ضفاف بردى
سل عن قديم هواي هذا الوادي هل كان يخفق فيه غير فؤادي
عهد الطفولة في الهوى كم ليلة مرت لنا ذهبية الأبراد
إذ نحن أهون أن نحرك ساكناً في حاسد أو غلة في صاد
تتضاحك الزهر النجوم لأدمعي في جيدها، فإخالها حسادي
وأكاد أمتشق الغصون تشفياً لتهامس الأوراق في الأعواد
غران تمرح في الهوى وفتونه وعلى خدود الورد والأجياد
ونحس بالِبين المشت فلا نرى غير العناق على النوى من زاد
نتخاطف القبل الصباح كصبية يتخاطفون هدية الأعياد
متواثبين كطائرين تشابكا وتضارب المنقاد بالمنقاد
أنا مذ أتيت النهر آخر ليلة كانت لنا ، ذكرته إنشادي
وسألته عن ضفتيه : ألم يزل لي فيهما أرجوحتي ووسادي ..
فبكى لي النهر الحنون توجعاً لما رأى هذا الشحوب البادي
ورأى مكان الفاحمات بمفرقي تلك البقية من جذى ورماد
تلك العشية ما تزاول خاطري في سفح دمر والضفاف هوادي
شفافة اللمحات نيرة الرؤى ريا الهوى أزلية الميلاد
أبداً يطوف خيالها بنواظري فأحله بين الكرى وسهادي
وأهم أرشف مقلتيه وثغره فيغوص في أفق من الأبعاد