وأين منَّا على شحطٍ مرابعُنا وأين منَّا على بُعد مغانينا
هل حنَّت الورق شوقاً عند غيبتنا كما حننَّا وهل هاجت شجيينا
وهل بكى "بردى" أم جف مدمعه لما بكى من تباريح المشوقينا
وهل رأت في دروب الخلد "غوطتُنا" وفي خمائله في الأهل سالينا
وأدمع الأم يا للأم هل تركت لها دموعاً وأجفاناً عوادينا
إن أسعد الدمعُ فاض الدمع منهمراً أو غاض مدمعُها فالقلْبُ يبكينا
جرح من البعد يا أماه قرَّحه مرُّ السنين ولم يلق المداوينا
جرحٌ حملنا كلانا في جوانحنا يكاد في عصفات الشوق يُردينا
لئنْ جزعنا فقد أودى تصبُّرُنا على الفراق وقد أعيا تسلينا
يا أمِّ سوف يعود الشمل مجتمعاً لا خيَّبَ الله في اللقيا أمانينا
فإن قضى الله ألا نلتقي فغداً في ظلّ رحمته يحلوا تلاقينا
يا شامُ هذي تباريح البعيدينا يا شام هذي شجون المُستهامينا
يا شام هيجتِ الذكرى لواعجَنا وأرخصت دمعها الغالي مآقينا
يا شام قد عظُمتْ قدراً مطالبُنا يا شام قد بعُدتْ شأواً مَرامينا
نمضي مع الله لا ندري أتُدنينا أقدارنا منك أم تأبى فتقْصينا
نمضي مع الله لا تدري جوارينا متى وأين ترى نلقي مراسينا
نمضي مع الله قدماً لا تعوقنا عن المضي -وإن جلت- مآسينا
نمضي مع الله والإسلام يهدينا الله يمسكنا والله يزجينا
نمضي مع الله والجلى تنادينا راضين راضين ما يختار راضينا
يا شام لا تجزعي فالله راعينا يا شام لا تيأسي فالله كافينا
تأتي جراحٌ فتثوي في أضالعنا على جراح ولا ننسى فلسطينا
الدين يهتف أن هبوا لنصرتها والقدس تهتف لا تلقى المجيبينا
يُميتنا الحزن تفكيراً بحاضرنا ويبعث الغدَ آمالً فيحيينا
يا كربة النفس للإسلام ما صنعت بكل أرض به أيدي المُعادينا