تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العامة فى الدين بين كل المسلمين،حدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكل واحد من صحابته أخا له من المهاجرين أو الأنصار.

وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى هذا الإطار بين وزيريه أبى بكر وعمر. وتروى كتب التاريخ أن رسول الله آخى بين عمر وبين آخرين من الصحابة،إلا أن أخوة أبي بكر وعمر هى التى ظهرت بشكل واضح فى حياة الشيخين حتى تلازما فى كل شيء ودفنا متجاورين بعد الموت.

جلس الشيخان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدثهم عن الصدقة ويأمرهم بها،وما إن انتهى رسول الله من حديثه حتى انطلق عمر تلقاء بيته،وهو يقول:اليوم أسبق أبا بكر،وأسرع المشى كأنه فى سباق حقيقى،ولما وصل البيت فكر فى أن يتصدق بجزء من ماله،ثم فكر فى الأمر:ومن يضمن لى أن يتصدق أبو بكر بأكثر من هذا الجزء؟ وقرر أن يتصدق بنصف ماله كله.

وانطلق عمر إلى رسول الله وهو يظن أنه يسبق أبا بكر،وتقدم بصدقته،وسأله رسول الله:ما أبقيت لأهلك ؟ فقال عمر:مثله،وانتظر عمر مجيء أبى بكر،وفوجئ به يأتى بماله كله،وسأله رسول الله:يا أبا بكر،ما أبقيت لأهلك ؟ فقال:أبقيت لهم الله ورسوله،فقال عمر:لا أسبقه فى شيء أبدا..

وهكذا تنافس الصاحبان فى الخير والعمل الصالح،وهو خير سباق وأفضل متنافس،وظل عمر ينافس أبا بكر حتى بعد توليه الخلافة،فكان عمر يرعى عجوزا عمياء،وذات يوم وجد من سبقه إليها بالرعاية والخدمة،فإذا هو أبو بكر خليفة المسلمين!!

كان أبو بكر وعمر وزيري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى حياته،فكان يستشيرهما فى القضايا الكبرى والعامة من أمور المسلمين،وكان الوزيران يتنافسان ويتسابقان فى الخير،وبرغم هذا التنافس كان كل منهما يحب الآخر،فكان ثناء أبى بكر على عمر وثناء عمر على أبى بكر اعترافا من كل واحد منهما بالفضل لأخيه.

وحرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يربط بينهما بالمؤاخاة التى استمرت بعد وفاته،حيث أصبح عمر وزيرا لأبى بكر،يساعده فى إدارة شئون الدولة،وكان أبو بكر يستشير

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٨٠