ويأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأى أبي بكر فيفادى الأسرى،ولم يمضِ طويل وقت حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر إلى عمرَ يبكيان،وما ذاك إلا لأن الله - تعالى - أنزل قرآنا يلوم من رأى العفو عن الأسرى وطلب عرض الدنيا!
فى السنة الثالثة من الهجرة جمعت قريش قوتها،وأعدت عدتها،وزحفت نحو المدينة تريد غزوها،والثأر من محمد وصحبه بعد هزيمتها الشنعاء فى بدر،فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن استشار صحابته،فكان الموعد بين المسلمين والمشركين فى شوال عند جبل أحد،حيث وقفت فرقة من رماة المسلمين فوق الجبل،حتى يحموا ظهور إخوانهم المتفرغين لقتال المشركين بالسيف والرمح.
وبدأت المعركة،وكاد نصر بدر يتحقق مرة أخرى،لولا تعجل الرماة،وتركهم مواقعَهم فوق الجبل مخالفة لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدرك المشركون انفتاح الطريق أمامهم،وانكشاف ظهور المسلمين،فجاءوهم من خلفهم منتهزين الفرصة،وانقلب سير المعركة،وأصاب المشركون فى المسلمين إصابات شديدة،وفر كثير من المسلمين من وجه عدوهم،وثبت بعضهم حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر من بين هؤلاء الأبطال الثابتين الذين تحاملوا على أنفسهم بعد المعركة،وفيهم كثير من الجرحى،وخوّف بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشا حينما همت بالعودة إلى القتال لإتمام القضاء على المسلمين.
ويومَ حنين فى السنة الثامنة من الهجرة بدأت المعركة مع هوازن باهتزاز شديد فى صفوف المسلمين الذين أعجبتهم كثرتهم،وظنوا أنها سبب كاف لتحقيق النصر،فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمعهم حوله،وكان أبو بكر من أوائل الثابتين معه الذين استعادوا المبادرة ووثقوا فى ربهم فأنزل عليهم السكينة،ونصرهم على عدوهم.
(لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ...).. ألف وأربعمائة من المؤمنين هكذا وصفهم ربهم،وحلاهم برضاه،وزينهم بخلود الذكر فى القرآن ... وكان أبو بكر منهم،بل فى مقدمتهم،إذ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه فى موسم الحج من العام الهجرى السادس،واعدا إياهم بدخول المسجد الحرام الذى طال حرمانهم من رؤيته