أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى الصَّدَقَةِ فَمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ - قَالَ - فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَذَكَرْتُ ذَلِكََ لَهُ - قَالَ - فَلَوْ كَانَ ذَاكِراً عُثْمَانَ بِشَىْءٍ لَذَكَرَهُ يَوْمَئِذٍ. يَعْنِى بِسُوءٍ .أخرجه أحمد (1)
وفي رواية البخاري عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لَوْ كَانَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - ذَاكِرًا عُثْمَانَ - رضى الله عنه - ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ،فَقَالَ لِى عَلِىٌّ اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا.فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ أَغْنِهَا عَنَّا.فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا . (2)
(1) - برقم(1208) وفضائل الصحابة برقم(1199) وهو صحيح والبخاري برقم(3111)
فتح الباري لابن حجر - (ج 9 / ص 367)
قَوْلُهُ : ( لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ذَاكِرًا عُثْمَانَ )زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ قُتَيْبَةَ " ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِسُوءٍ " وَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ " حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ اِبْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَنَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مِنْ عُثْمَانَ فَقَالَ : مَهْ ، فَقُلْنَا لَهُ أَكَانَ أَبُوك يَسُبُّ عُثْمَانَ ؟ فَقَالَ مَا سَبَّهُ ، وَلَوْ سَبَّهُ يَوْمًا لَسَبَّهُ يَوْمَ جِئْته " فَذَكَرَهُ
قَوْلُهُ : ( جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ )لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الشَّاكِي وَلَا الْمَشْكُوِّ وَالسُّعَاةُ جَمْعُ سَاعٍ وَهُوَ الْعَامِلُ الَّذِي يَسْعَى فِي اِسْتِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَحْمِلُهَا إِلَى الْإِمَامِ
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لِي عَلِيٌّ : اِذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - )أَيْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ الَّتِي أَرْسَلَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ مَكْتُوبٌ فِيهَا بَيَانُ مَصَارِفِ الصَّدَقَاتِ ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ " خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّدَقَةِ " وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ " خُذْ كِتَابَ السُّعَاةِ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ "
قَوْلُهُ : ( أَغْنِهَا )بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ اِصْرِفْهَا تَقُولُ : أَغْنِ وَجْهَك عَنِّي أَيْ اِصْرِفْهُ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : ( لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) أَيْ يَصُدُّهُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَيُقَالُ قَوْلُهُ " اِغْنَهَا عَنَّا " بِأَلِفِ وَصْلٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ وَهِيَ كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّرْكُ وَالْإِعْرَاضُ ، وَمِنْهُ ( وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ) أَيْ تَرَكَهُمْ اللَّهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اِسْتَغْنَى عَنْ شَيْءٍ تَرَكَهُ تَقُولُ غَنِيَ فُلَانٌ عَنْ كَذَا فَهُوَ غَانٍ بِوَزْنِ عَلِمَ فَهُوَ عَالِمٌ ، وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ " لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ " وَقِيلَ كَانَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ عُثْمَانَ فَاسْتَغْنَى عَنْ النَّظَرِ فِي الصَّحِيفَةِ ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي " الْجَمْعِ " : قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ اِبْنِ عُيَيْنَةَ : لَمْ يَجِدْ عَلِيٌّ بُدًّا حِينَ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْهُ أَنْ يُنْهِيَهُ إِلَيْهِ ، وَنَرَى أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا رَدَّهُ لِأَنَّ عِنْدَهُ عِلْمًا مِنْ ذَلِكَ فَاسْتَغْنَى عَنْهُ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ بَذْلُ النَّصِيحَةِ لِلْأُمَرَاءِ وَكَشْفُ أَحْوَالِ مَنْ يَقَعُ مِنْهُ الْفَسَادُ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ وَلِلْإِمَامِ التَّنْقِيبُ عَنْ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَا طُعِنَ بِهِ عَلَى سُعَاتِهِ ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَكَانَ التَّدْبِيرُ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْإِنْكَارِ ، أَوْ كَانَ الَّذِي أَنْكَرَهُ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ لَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَلِذَلِكَ عَذَرَهُ عَلِيٌّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِسُوءٍ قَوْلُهُ : ( فَأَخْبَرْته فَقَالَ : ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتهَا )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3111 ) ...