تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النُّجُومِ،بِمَنِ اقْتَدَيْتُمْ مِنْهُمُ اهْتَدَيْتُمْ).فَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَدْ نَهَى عَنْ ذِكْرِ أَصْحَابِهِ وَأَنْ يُنْتَقَصَ أَحَدٌ مِنْهُمْ،وَقَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ.كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُنَبَّأُ بِذَلِكَ،فَالاِقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَالْكَفُّ عَنْ ذِكْرِ أَصْحَابِهِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِمْ،وَنُقَدِّمُ مَنْ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،نَرْضَى بِمَنْ رَضِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ.قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :(خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِيَ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ،ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،ثُمَّ،ثُمَّ) وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - :(لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِلْءَ الأَرْضِ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ).فَالْفَضْلُ لَهُمْ،وَدَعْ عَنْكَ ذِكْرَ مَا كَانُوا فِيهِ،قَالَ عَلِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ:إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾

فَعَلِيٌّ يَقُولُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَلِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ،وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ،وَنَحْنُ فَلاَ نَذْكُرُهُمْ إِلاَّ بِمَا أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ﴿اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾.وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:هَذَا الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ،وَالْمِنْهَاجُ الْمُسْتَوِي،لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا وَفَقَّهَهُ،وَعَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِرَحْمَتِهِ.قَالَ:وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:مَنْ سَلِمَ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَرْجُو أَنْ يَسْلَمَ.قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:وَمَا أَجِدُ فِي الإِسْلاَمِ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَى الإِسْلاَمِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقِتَالِهِ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَقِيَامِهِ بِالإِسْلاَمِ،ثُمَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَحِمَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،وَنَفَعَنَا بِحُبِّهِمْ.قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:أَرْجُو لِمَنْ سَلِمَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْفَوْزَ غَدًا لِمَنْ أَحَبَّهُمْ،لأَنَّهُمْ كَانُوا عِمَادًا لِلدِّينِ،وَقَادَةً لِلإِسْلاَمِ،وَأَعْوَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَنْصَارَهُ،وَوُزَارءَ عَلَى الْحَقِّ،وَاتِّبَاعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هِيَ السُّنَّةُ،وَلاَ يَذْكُرُونَ إِلاَّ بِخَيْرٍ،وَيُتَرَحَّمُ عَلَى أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ " (1)

87.

(1) - السنة لأحمد بن محمد الخلال - (2 / 480)(768)

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ٢٧٥