تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ،قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ،فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ،قَالَ:لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ،ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ،قَالَ:هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ،أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ قَالَ:لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ ؟ قَالَ:أَجَلْ،قَالَ:فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ " (1)

فأرغم الله أنفك:أي:أهانك وأذلك،وأصله من الرّغام،وهو التراب،كأنه ألصق أنفه بالتراب.

وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: وَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَشِيَّةَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ هَذِهِ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا، قَالَ: فَانْطَلَقَ النَّاسُ لا يَلْوِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنِّي لأَسِيرُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ حَتَّى أَسْنَدْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، فَاعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا تَهَوَّرَ اللَّيْلُ فَنَعَسَ فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مَيْلَةً أُخْرَى فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، فَاعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ: مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرُكَ مِنِّي؟، قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مِنْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟ هَلا تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّسَ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ فَاجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ، فَمَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَيْقَظَ هُوَ بِالشَّمْسِ فِي ظَهْرِهِ فَقُمْنَا فَزِعِينَ، فَقَالَ: ارْكَبُوا، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، فَدَعَا بِمِيضَاةٍ كَانَتْ مَعِي وَفِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا دُونَ وُضُوئِهِ، وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :يَا أَبَا قَتَادَةَ احْفَظْ مِيضَاتَكَ هَذِهِ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ، ثُمَّ قَالَ: ارْكَبُوا، فَرَكِبْنَا فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :مَا هَذَا الَّذِي

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3704 )

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في فضائل الخلفاء الراشدينص ١٦